مصر مباشر - الأخبار

أوروبا تعيد حساباتها مع ترامب: خطة هادئة لفك الارتباط عن واشنطن والرد على التهديدات

كتبت/ نجلاء فتحى

في تحرك يعكس تصاعد القلق الأوروبي من سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ناقش قادة الاتحاد الأوروبي خلال عشاء طارئ في بروكسل سبل تقليص اعتماد القارة على الولايات المتحدة، في ظل توتر غير مسبوق في العلاقات عبر الأطلسي.

وجاء الاجتماع بعد أيام من تهديدات ترمب لأوروبا بأزمة اقتصادية وانتقادات حادة لقيمها السياسية، إلى جانب تصعيده اللافت بشأن جزيرة غرينلاند.

 

ورغم الأجواء الرسمية التي طغت على العشاء، فإن النقاشات كانت مشحونة بأسئلة مصيرية حول مستقبل العلاقة مع واشنطن.

 

وانقسم القادة الأوروبيون حول أسلوب التعامل مع ترمب؛ إذ دعت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني إلى مواصلة الحوار، بينما طالب المستشار الألماني فريدريش ميرتس بخطوات عاجلة لتحفيز الاقتصاد الأوروبي وتخفيف القيود على الأعمال، بهدف تقليص الاعتماد على السوق الأميركية.

 

في المقابل، رأى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن احترام ترامب لا يتحقق إلا بإظهار الاستعداد للرد على تهديداته، بما في ذلك فرض رسوم جمركية مضادة.

 

ووفقاً لمسؤولين أوروبيين، تقوم الخطة المطروحة على تهدئة الخطاب العلني تجاه ترمب، مع العمل بهدوء على تعزيز الاستقلال الاقتصادي والعسكري لأوروبا، وتنويع الشراكات التجارية، وتقليل الاعتماد على التكنولوجيا والأسلحة الأميركية.

 

ورغم الطموحات المعلنة، تواجه أوروبا تحديات كبيرة، أبرزها غياب خطة عملية لتحقيق استقلال عسكري سريع، وتشتت النظام المالي، وبطء آليات اتخاذ القرار داخل الاتحاد، إضافة إلى الانقسامات السياسية حول سرعة تنفيذ هذا التحول الاستراتيجي.

 

وفي خطوة عملية، أعلنت بروكسل مؤخراً التوصل إلى اتفاقية تجارية مع الهند، في إطار مساعي لتوسيع الأسواق البديلة وتقوية سلاسل الإمداد بعيداً عن الولايات المتحدة.

 

كما كثف الاتحاد الأوروبي تحركاته لدعم القدرات الدفاعية للدول الأعضاء، عبر قروض بمليارات اليورو لتطوير البنية التحتية العسكرية.

 

ويرى مراقبون أن أوروبا دخلت مرحلة إعادة تعريف علاقتها بواشنطن، في ظل إدارة أميركية تُوصف داخل الاتحاد بأنها «غير متوقعة»، وسط تساؤلات حول قدرة القارة على تحويل هذه الخطط الطموحة إلى واقع ملموس خلال السنوات المقبلة.

هل تنجح أوروبا فعلاً في فك ارتباطها بالولايات المتحدة، أم أن ترامب سيبقى رقماً صعباً في معادلة القرار الأوروبي؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى