الدولار يسجل أعلى مستوى في أسبوعين وسط تراجع الأسهم وضغوط على العملات والمعادن.

بقلم: رحاب أبو عوف
ارتفع الدولار الأمريكي خلال تعاملات يوم الخميس 5 فبراير، مسجلًا أعلى مستوى له في نحو أسبوعين، بالتزامن مع تراجع الأسهم في أسواق نيويورك ولندن، وذلك عقب تصويت بنك إنجلترا بفارق ضئيل على تثبيت سعر الفائدة، ما عزز حالة الحذر في الأسواق العالمية.
واستفادت العملة الأمريكية من عزوف المستثمرين عن المخاطرة، إلى جانب تقييم الأسواق الأمريكية لموسم نتائج أعمال الشركات، الذي بلغ منتصفه حاليًا، وسط تباين في أداء الشركات وتزايد القلق بشأن آفاق النمو الاقتصادي.
وسجل مؤشر الدولار ارتفاعًا بنسبة 0.17% ليصل إلى 97.85 نقطة، محققًا مكاسب لليوم الثاني على التوالي، ومُسجلًا أعلى مستوى له منذ 23 يناير، في إشارة إلى زيادة الطلب على العملة الأمريكية كملاذ آمن.
وفي سياق متصل، أظهرت بيانات اقتصادية تراجعًا تاريخيًا في سوق العمل الأمريكي خلال شهر ديسمبر، حيث انخفضت فرص العمل إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من خمس سنوات. وكشف تقرير مكتب إحصاءات العمل التابع لوزارة العمل الأمريكية أن عدد الوظائف الشاغرة تراجع بنحو 386 ألف وظيفة ليصل إلى 6.542 مليون وظيفة، وهو أدنى مستوى منذ سبتمبر 2020.
كما تم تعديل بيانات شهر نوفمبر بالخفض إلى 6.928 مليون وظيفة شاغرة بدلًا من 7.146 مليون وظيفة في التقديرات السابقة، ما يعكس استمرار الضغوط على سوق العمل الأمريكي. وجاءت هذه الأرقام أقل بكثير من توقعات الاقتصاديين في استطلاع أجرته وكالة رويترز، والتي أشارت إلى 7.20 مليون وظيفة شاغرة، ما عزز المخاوف بشأن تباطؤ الاقتصاد.
وتواصل الأسواق العالمية مراقبة هذه المؤشرات عن كثب، إذ يُعد عدد الوظائف الشاغرة مؤشرًا رئيسيًا على الطلب في سوق العمل، وله تأثير مباشر على توجهات السياسة النقدية الأمريكية خلال الفترة المقبلة.
وعلى صعيد السلع، تعرضت المعادن النفيسة لموجة بيع قوية نتيجة المضاربات، حيث هبطت الفضة بأكثر من 13% لتسجل 75.94 دولارًا للأونصة، في حين تراجع الذهب وسط ضغوط قوة الدولار.
أما في سوق العملات، فقد انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.92% إلى 1.3527 دولار، وبنسبة 0.73% أمام اليورو، بعد تصويت لجنة السياسة النقدية في بنك إنجلترا بخمسة أصوات مقابل أربعة على تثبيت أسعار الفائدة، إلى جانب تصاعد المخاوف السياسية في بريطانيا. كما تراجع اليورو 0.15% إلى 1.1789 دولار بعد قرار البنك المركزي الأوروبي تثبيت الفائدة، رغم ارتفاعه بنحو 13% مقارنة بمستواه قبل عام.
وفي سوق العملات المشفرة، واصلت الأسعار تراجعها الحاد، حيث هبطت بيتكوين إلى أدنى مستوياتها منذ نوفمبر 2024 مسجلة انخفاضًا بنسبة 7.07% إلى 67,492.39 دولار، بينما تراجعت عملة إيثر بنسبة 7.66% إلى 1,963.08 دولار.
من رأيك:
تعكس تحركات الدولار والعملات والمعادن حالة من الترقب وعدم اليقين في الأسواق العالمية، ومع استمرار الضغوط على سوق العمل الأمريكي، يبقى التساؤل مطروحًا حول مدى قدرة البنوك المركزية على تحقيق توازن بين كبح التضخم ودعم النمو الاقتصادي دون الدخول في مرحلة ركود أعمق.



