بنك إنجلترا يفتح النار على سياسات الأجور: “الحد الأدنى” وراء أزمة البطالة التاريخية للشباب

بقلم: نجلاء فتحي
دخل سوق العمل البريطاني منطقة “الخطر” بعد تسجيل بيانات اقتصادية صادمة كشفت عن ارتفاع معدل بطالة الشباب في المملكة المتحدة ليتجاوز نظيره في الاتحاد الأوروبي، وذلك للمرة الأولى منذ عام 2000. هذا التحول الدراماتيكي وضع سياسات الحكومة البريطانية بشأن “الحد الأدنى للأجور” في مرمى نيران الانتقادات الاقتصادية اللاذعة.
أرقام تعكس الواقع: 15.3% بطالة بين الشباب
وفقاً لأحدث تقارير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD)، قفز معدل البطالة بين الفئة العمرية (16-24 عاماً) في بريطانيا ليصل إلى 15.3%، متفوقاً على متوسط الاتحاد الأوروبي البالغ 15%. وتشير الإحصائيات إلى خروج نحو 150 ألف شاب من سوق العمل منذ تولي حزب العمال السلطة، ليصل إجمالي العاطلين في هذه الفئة إلى قرابة 729 ألف شاب.
“فخ” الحد الأدنى للأجور.. قراءة في تصريحات بنك إنجلترا
فجرت كاثرين مان، المسؤول البارز في بنك إنجلترا، مفاجأة بتأكيدها أن الزيادات المتلاحقة في الحد الأدنى للأجور كانت “سلاحاً ذو حدين”. وأوضحت في تصريحات لصحيفة “تليجراف” أن:
- ارتفاع التكلفة: الزيادات الكبيرة جعلت تكلفة تشغيل الشباب عبئاً ثقيلاً على ميزانيات الشركات.
- تقليص الفرص: أرباب الأعمال بدأوا في تقليص التوظيف للفئات الأقل خبرة (الشباب) لموازنة الارتفاع الإجباري في الأجور.
صراع الأرقام: ريفز وراينر في مواجهة العاصفة
رغم إعلان وزيرة الخزانة راشيل ريفز عن زيادات تاريخية في أجور الشباب ستصل إلى 10 جنيهات إسترلينية للساعة في أبريل 2025، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى نتائج عكسية. وحتى أنجيلا راينر، المدافعة الشرسة عن حقوق العمال، بدأت في الإقرار بأن هذه الزيادات قد تشكل “تحدياً حقيقياً” أمام الشركات في ظل التباطؤ الاقتصادي الراهن والضغوط التضخمية.
المعادلة الصعبة: الحماية أم التوظيف؟
يواجه الاقتصاد البريطاني الآن معضلة معقدة؛ فبينما تحاول الحكومة حماية القدرة الشرائية للشباب، فإنها ترفع -عن غير قصد- الحواجز أمام دخولهم لسوق العمل، مما يهدد بخلق “جيل ضائع” من العمالة غير المنتظمة في مرحلة ما بعد “البريكست”.
سؤال للقارئ:
”هل تمثل زيادات الحد الأدنى للأجور دعماً حقيقياً للشباب في ظل الغلاء، أم أنها أصبحت عائقاً غير مباشر يغلق أبواب الشركات في وجوههم؟”



