يمن الحماقي: رسائل السيسي الاقتصادية خارطة طريق لتوطين الصناعة.. والتصنيع المحلي هو “العمود الفقري” لصمود الدولة

كتبت: رحاب أبو عوف
أكدت الدكتورة يمن الحماقي، أستاذ الاقتصاد بجامعة عين شمس، أن الرسائل الاقتصادية المتكررة للرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن تعميق التصنيع المحلي ليست مجرد توجيهات إجرائية، بل هي رؤية استراتيجية متكاملة تهدف إلى بناء “اقتصاد مقاوم” قادر على امتصاص الصدمات العالمية الناجمة عن تقلبات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الطاقة.
تحليل هيكلي: الفجوة بين التحويلات والإنتاج
وفي قراءة تحليلية للمشهد الراهن، أوضحت “الحماقي” في تصريحات خاصة أن الاعتماد الحالي على تحويلات المصريين بالخارج – والتي سجلت رقماً قياسياً بلغ نحو 42 مليار دولار – يفرض ضرورة ملحة لتحويل هذه التدفقات النقدية إلى استثمارات إنتاجية.
وأشارت إلى أن مساهمة الصادرات والواردات الدولية لا تزال دون الطموح مقارنة بحجم الاقتصاد الكلي، وهو ما يستوجب تفعيل “المحرك الصناعي” ليكون القائد الفعلي لمعدلات النمو خلال المرحلة المقبلة.
مستهدفات الصادرات: من 100 إلى 150 مليار دولار
ولفتت أستاذة الاقتصاد إلى أن الاستراتيجية الرئاسية لقطاع الصادرات تضع نصب أعينها قفزة طموحة برفع مساهمة التصنيع المحلي في التصدير لتصل إلى 150 مليار دولار سنوياً. وشددت على أن تحقيق هذا المستهدف يتطلب:
- المكاشفة والمصارحة: بحث أسباب التأخر في الوصول لبعض المستهدفات السابقة وإزالة المعوقات الهيكلية.
- الرقابة والمتابعة: وضع مؤشرات أداء (KPIs) واضحة لمتابعة تنفيذ خطط توطين الصناعة.
- حوكمة الاستثمار الأجنبي: إلزام الشركات الدولية بنقل التكنولوجيا الحقيقية وتدريب العمالة المصرية، لضمان قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.
التحديات الإقليمية وسلاسل الإمداد
وحذرت “الحماقي” من أن التوترات العسكرية والإقليمية الراهنة تهدد سلاسل إمداد الغذاء والطاقة، مما يجعل من التصنيع المحلي “خط الدفاع الأول” للأمن القومي المصري. وطالبت بضرورة إعادة هيكلة الصناعات الوطنية وربطها بالاحتياجات الفعلية للسوق المحلي والإقليمي، مع تفعيل دور الهيئات الاقتصادية في مراقبة جودة الإنتاج وتنافسية المنتج المصري بالخارج.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن مصر تمتلك كافة المقومات لتصبح مركزاً صناعياً إقليمياً، شريطة الالتزام بمنهج علمي يربط بين حوافز الاستثمار والنتائج الفعلية على الأرض، بما يحقق التنمية المستدامة المنشودة.
رؤية تحليلية:
يرى مراقبون أن رؤية الدكتورة يمن الحماقي تضع الإصبع على الجرح؛ فالتحدي في عام 2026 لم يعد في “صياغة الخطط”، بل في “حوكمة التنفيذ” وربط الامتيازات الممنوحة للمستثمرين بمدى مساهمتهم في تقليل الفاتورة الاستيرادية وزيادة الصادرات.



