سندات بريطانيا تحت الضغط.. قفزات تاريخية في العوائد مع تصاعد أزمة كير ستارمر السياسية

كتبت/ داليا أيمن
تشهد الأسواق المالية البريطانية حالة من التوتر المتصاعد، بعد تسجيل عوائد سندات الخزانة الحكومية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياتها منذ عام 2008، في وقت تتفاقم فيه الأزمة السياسية داخل حزب العمال، وتزداد فيه المطالبات برحيل رئيس الوزراء كير ستارمر.
هذا الاضطراب يعكس مزيجًا معقدًا من الضغوط الاقتصادية والسياسية، أعاد إلى الواجهة مخاوف المستثمرين بشأن استقرار السياسة المالية في المملكة المتحدة.
—
عائدات السندات البريطانية تقفز إلى مستويات قياسية
سجل العائد على السندات الحكومية البريطانية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى نحو 5.103%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية في 2008.
كما ارتفع العائد على السندات طويلة الأجل لأجل 20 عامًا إلى مستويات هي الأعلى منذ عام 1998، ما يعكس ضغوطًا قوية على أسواق الدين الحكومية وتزايد تكلفة الاقتراض على الدولة البريطانية.
—
أزمة سياسية تلقي بظلالها على الأسواق
تزامن هذا الصعود الحاد في العوائد مع تصاعد الأزمة داخل حزب العمال، حيث يواجه رئيس الوزراء كير ستارمر ضغوطًا متزايدة من داخل الحزب، وسط دعوات متصاعدة للاستقالة.
وبحسب صحيفة الغارديان، ارتفع عدد النواب العماليين المطالبين برحيله إلى 77 نائبًا، في مؤشر واضح على عمق الانقسام داخل الحزب الحاكم.
—
انقسام داخل حزب العمال بين التيارات المتنافسة
تشير التقارير إلى أن الانقسام داخل حزب العمال يتمحور بين أنصار وزير الصحة ويس ستريتينغ من جهة، وأنصار عمدة مانشستر أندي بورنام من جهة أخرى، ما يعكس حالة من التنافس الداخلي على مستقبل القيادة السياسية.
هذا الانقسام يزيد من حالة عدم اليقين السياسي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على ثقة الأسواق والمستثمرين.
—
الأسواق المالية بين السياسة والديون
يرى محللون أن ارتفاع عوائد السندات البريطانية يعكس مزيجًا من المخاوف الاقتصادية المتعلقة بالديون العامة، إلى جانب القلق من عدم الاستقرار السياسي داخل الحكومة.
ومع ارتفاع تكلفة الاقتراض، تجد الحكومة البريطانية نفسها أمام تحديات متزايدة في إدارة العجز المالي وتمويل الإنفاق العام.
—
هل تتجه بريطانيا إلى أزمة أعمق؟
المشهد الحالي يشير إلى حالة من الترقب الحذر في الأسواق، حيث يراقب المستثمرون عن كثب تطورات الأزمة السياسية داخل حزب العمال، وتأثيرها المحتمل على السياسات الاقتصادية في المرحلة المقبلة.
استمرار ارتفاع العوائد قد يضغط على الحكومة البريطانية لاتخاذ قرارات صعبة، سواء على مستوى السياسة المالية أو إعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي.
تشير التطورات الأخيرة إلى تقاطع حاد بين السياسة والاقتصاد في بريطانيا، حيث أدى تصاعد الأزمة داخل حزب العمال إلى موجة بيع في السندات الحكومية وارتفاع غير مسبوق في العوائد، ما يضع الحكومة أمام اختبار صعب لاستعادة ثقة الأسواق.



