الأعلى للإعلام يحسم الجدل ويحفظ شكوى ضد مسلسل قانون الفرنساوي لعمرو يوسف

كتب / ياسر الدشناوي
في خطوة حاسمة لإنهاء حالة الجدل القانوني والفني التي أثيرت مؤخراً حول صناعة الدراما الرقمية، أسدل المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام الستار على الأزمة المثارة حول مسلسل “قانون الفرنساوي”. العمل الذي يقوم ببطولته النجم عمرو يوسف، وتعرضه منصة “يانجو بلاي” الشهيرة، كان قد واجه ملاحقة قانونية كادت أن تعصف بالعرض، قبل أن ينتصر المجلس في النهاية لواحد من أهم المبادئ التي يقوم عليها الفن الإنساني.
كواليس الأزمة.. من ساحات المحاماة إلى أروقة المجلس الأعلى
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تلقت لجنة الشكاوى بالمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة الإعلامي عصام الأمير وكيل المجلس، شكوى رسمية تقدم بها مكتب «الفرنساوي للمحاماة والاستشارات القانونية» ضد صناع المسلسل. الشكوى طالبت باتخاذ إجراءات ضد العمل لما اعتبره المكتب مساساً بمهنة المحاماة واستغلالاً لاسم تجاري. وبموجب الإجراءات المتبعة، أحال وكيل المجلس الملف برمتّه إلى لجنة الدراما لتقديم تقرير فني وتقييم المعالجة الدرامية ومدى التزامها بالمعايير المهنية.
تقرير لجنة الدراما.. انتصار ساحق لحرية الإبداع الفني
عكفت لجنة الدراما، تحت قيادة الناقدة السينمائية الكبيرة ماجدة موريس، على فحص المسلسل بدقة ومراجعة تفاصيله الفنية. وجاء تقرير اللجنة حاسماً وواضحاً؛ إذ أكدت أن المعالجة الدرامية للمسلسل تدخل بالكامل في نطاق حرية الإبداع الفني المتعارف عليها عالمياً، مشددة على أن هذه الحرية تعد من المبادئ الدستورية الراسخة في الدولة المصرية والتي لا يمكن المساس بها أو تقييدها بقرارات إدارية طالما لم تخترق الثوابت القومية.
الشخصية الرمادية في الفن.. نموذج فردي لا يمثل جموع المحامين
وفجّر التقرير الفني نقطة جوهرية تفصل بين الواقع والدراما، حيث أوضح أن مسلسل “قانون الفرنساوي” يندرج تحت فئة الأعمال الخيالية ذات الأبعاد الاجتماعية والقانونية والنفسية. وأشارت اللجنة إلى أن وجود شخصية مثيرة للجدل أو سلبية تنتمي لمهنة معينة -كالمحاماة- لا يعني على الإطلاق الإساءة إلى المهنة بأكملها. فالدراما بطبيعتها تعتمد على تعقيدات النفس البشرية والصراعات الإنسانية، وتقديم نماذج متناقضة يخدم التطور الفني والرسالة الإنسانية للعمل دون تقديم صورة مثالية زنيفة للمجتمعات المهنية.
الموقف القانوني للاسم والعلامة التجارية
ولم يغفل التقرير الجانب القانوني البحت المرتبط باسم المسلسل والعلامة التجارية للمكتب الشاكي؛ حيث أفادت اللجنة بأن هذه المسألة تظل محل تقييم قانوني مستقل تماماً تفصل فيه الجهات القضائية والمعنية المختصة بناءً على ملابسات الاستخدام، ولا تدخل في نطاق المنع الفني للمجلس. وبناءً على هذه الأسانيد الفنية، أعادت لجنة الدراما الملف إلى لجنة الشكاوى مع توصية صريحة بحفظ الشكوى، وهو ما وافق عليه رسميًا المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام برئاسة المهندس خالد عبدالعزيز، ليغلق الملف تماماً وينتصر الإبداع.



