الخصوصية في زمن وسائل التواصل الاجتماعي

بقلم – شريف غالب
الخصوصية كلمة اختفت من حياتنا الاجتماعية منذ بدء انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، خاصة فيسبوك، إنستجرام، وتيك توك، حيث أصبحت خصوصية حياة الكثير من الناس على مستوى العالم في مهبّ الريح، من خلال نشرهم صورًا وفيديوهات لحياتهم الاجتماعية اليومية بأدق التفاصيل، مما سهّل على الكثير من أصحاب النفوس الضعيفة استغلال تلك المعلومات في سرقة منازل بعض هؤلاء الأشخاص، من خلال معرفة مكان سكنهم وعدم تواجدهم فيها، فتتم سرقتهم بمنتهى السهولة، وهناك نماذج كثيرة حول العالم.
حيث تعرّض شخص في إحدى دول الخليج لسرقة منزله بسبب منشور كتبه على حساباته بمواقع التواصل الاجتماعي عن قضائه فترة إجازته خارج الدولة برفقة أسرته. وتعود تفاصيل الواقعة إلى أن رب أسرة كان ينشر نشاطاته اليومية وأموره الشخصية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وقد قرر السفر إلى إحدى الدول لقضاء فترة إجازته هو وعائلته، ونشر عبر حساباته الشخصية على مواقع التواصل صورًا له ولعائلته، بتفاصيل رحلته وبالأماكن السياحية التي زارها. وحينما عاد إلى منزله بعد انقضاء مدة الإجازة، وجده قد تعرّض للسرقة، بسبب تأكّد اللصوص من أن أصحاب المنزل متواجدون خارج الدولة، وأنهم على علم بكل خطوة يخطوها أصحاب المنزل عن طريق تتبعهم لمواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بهم.
وهناك أيضًا الابتزاز الإلكتروني الذي تتعرض له بعض الفتيات، خاصة في سن المراهقة، حيث تقوم بعض الفتيات بتقليد بعضهن البعض من خلال نشر صور وفيديوهات شخصية لهن بأوضاع أو ملابس غير لائقة، ثم يقمن بعدها بإزالتها، ولكن بعد فوات الأوان، حيث إن هناك الكثير من المتابعين لهؤلاء الفتيات يتربصون بما يقمن بنشره، ويقومون بحفظه واستخدامه في ابتزازهن في حال إزالة هذه الصور والفيديوهات. وهناك مثال لهذه الحالات، حيث تقدمت فتاة في إحدى الدول العربية ببلاغ تتهم فيه شخصًا بابتزازها وتهديدها بنشر صورها الخاصة على شبكة الإنترنت إن لم تدفع له مبلغًا من المال، ولكن تم القبض عليه قبل أن يتمكن من فعلته. ولكن هناك أشخاص تمكنوا بالفعل من نشر صور وفيديوهات شخصية لفتيات، وتم القبض عليهم، ولكن بعد فوات الأوان.
وفي هذه الأيام، هناك جريمة جديدة، وهي سرقة الحسابات الإلكترونية، خاصة بالشركات والمشاهير، مما كبّدهم خسائر بليغة، سواء على المستوى المهني أو الشخصي أو المادي أيضًا. ففي هذه الأيام أصبح الكثيرون يعتمدون على صفحاتهم على مواقع التواصل الاجتماعي في الانتشار وتحقيق الأرباح المالية من خلالها، وفقدانها يُعد نكسة كبيرة لهم، وبمثابة خسارة لمصدر دخلهم.
وفي النهاية، لا يسعني سوى القول بأن وسائل التواصل الاجتماعي وُجدت للتواصل مع الأصدقاء والمقربين، والبقاء على اطلاع بما يحدث في العالم، لكن استخدامها بشكل خاطئ، ونشر المعلومات الشخصية بشكل مبالغ فيه، قد يعرّض الأفراد للعديد من المخاطر.



