مصر مباشر - الأخبار

قناع”مليكة”سقوط إمبراطورية النصب ب”الدين والدموع”

بقلم: سارة كمال
​تظل قصة “رضوى جلال” علامة فارقة في سجل قضايا الاحتيال الاجتماعي؛ فهي لم تكن مجرد واقعة استيلاء على أموال، بل كانت “صدمة وعي” للمجتمع المصري. إنها حكاية تحول “أرملة الداعية” من رمز للصبر والوقار إلى متهمة هاربة، في رحلة بدأت بدموع الوفاء وانتهت بأكبر فخ للنصب باسم الدين.
​المتاجرة بالألم.. صناعة “الأرملة الوفية”
​بدأت خيوط القصة بذكاء شديد؛ حيث استغلت رضوى جلال التعاطف الشعبي الجارف عقب وفاة زوجها الداعية الشاب أحمد الجبلي. رسمت لنفسها صورة “القدوة” التي تداوي جراحها بالتقوى، وصدرت لمئات الآلاف من متابعيها عبر “فيسبوك” صورة الأرملة الحامل التي ستكمل مسيرة زوجها الدعوية، مما خلق “هالة من القداسة” جعلت التشكيك في نزاهتها أمراً شبه مستحيل.
​فخ “مليكة”: استثمار العاطفة في البيزنس
​تحت شعار “الأزياء المحتشمة”، أطلقت رضوى دار أزياء “مليكة”، وتوسعت في إنشاء مراكز تعليمية غير مرخصة لتقديم دورات تدريبية بأسعار باهظة. لم يكتفِ الضحايا بالشراء، بل اندفعوا للاستثمار في “نظام الشراكة السنوية” الذي وعد بأرباح خيالية تصل إلى 25% سنوياً، وهو فخ كلاسيكي أُحكم إغلاقه بوعود زائفة وعقود غير موثقة قانوناً، بذريعة “توفير الرسوم”.
​رحلة تركيا.. السقوط الأخير والهروب الكبير
​كانت رحلة تركيا “الوهمية” هي القشة التي قصمت ظهر البعير؛ حيث جمعت مبالغ طائلة من الحالمين بالسفر، قبل أن تختفي تماماً عن الأنظار. ومع تصاعد الشكوك، جاء الرد الصادم من مكتبها لبعض الضحايا: “الشيك بلّيه واشربي مِيته”، لتتكشف الحقيقة المرة؛ الحسابات البنكية أُفرغت، والأموال حُولت للخارج، والقدوة المزعومة غادرت البلاد تاركة خلفها مئات الضحايا والقلوب المكسورة.
​الدروس المستفادة: العاطفة لا تحمي الحقوق
​إن قصة رضوى جلال هي صرخة تحذير لكل من يخلط بين “الوازع الديني” و”المعاملات المالية”. الاحترافية في العمل تقتضي التوثيق القانوني والضمانات البنكية الحقيقية، بعيداً عن الشعارات العاطفية التي تُتخذ ستاراً للنهب.
​ويبقى السؤال الذي يطرح نفسه: هل تعلمنا الدرس حقاً، أم أن “النصب باسم الدين” ما زال يجد ثغرات في قلوب وعقول المجتمع ليسقط ضحايا جدداً؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى