
كتبت اسماء علوي
أوصى النبيّ صلى الله عليه وسلم – قبل أكثر من ألف عام – بأدبٍ عظيم من آداب الشرب، وهو شرب الماء على ثلاث دفعات، والنهي عن الشرب أثناء الوقوف. وقد ورد في الحديث المرفوع عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يشرب “أنفاسًا”، فإذا أدنى الإناء إلى فمه سمّى الله، وإذا أخره حمد الله، يفعل ذلك ثلاث مرات. والمقصود هنا ألا يتنفس الإنسان داخل الإناء، بل خارجه.
وقد اكتشف العلم الحديث حكمة هذه السنة النبوية، إذ تبيّن أن شرب الماء دفعة واحدة يُجهد الكبد، لأن الكبد هو العضو المسؤول عن الإحساس بالعطش. وعند تدفّق كمية كبيرة من الماء فجأة، يتفاجأ الكبد مما قد يؤدي إلى إرهاقه أو إلحاق الضرر به. أما الشرب على ثلاث دفعات، فيسمح للكبد بالتهيؤ لاستقبال الماء تدريجيًا.
كما أن شرب الماء دفعة واحدة يدفع الإنسان إلى حبس أنفاسه فترةً أطول، لأن مسار الطعام والشراب يتقاطع مع مسار الهواء عند البلعوم، ولا يمكن أن يعملا في الوقت نفسه. وهذا الحبس الطويل للنفس قد يؤدي إلى توسّع الحويصلات الهوائية وفقدان شيء من مرونتها بسبب الضغط المستمر.
أما عن النهي النبوي عن الشرب واقفًا، فقد أوضح الأطباء أن الماء ينزل بسرعة في هذه الحالة وبقوة، مما قد يؤثر سلبًا على المعدة. إضافةً إلى أن الجهاز العصبي أثناء الوقوف يكون في حالة تباين وتوتر، والجسم عموماً يكون أقل توازنًا، مما يجعل الشرب واقفًا عبئًا إضافيًا عليه.
وهكذا تتجلّى أمامنا مرة أخرى المعجزة النبوية في توجيهات رسول الله صلى الله عليه وسلم، التي سبقت العلم بقرون، فكانت هديًا وقايةً من الأذى، ورحمةً تحفظ صحة الإنسان وسلامته.




