مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

ناسا تخطط لبناء قاعدة بشرية دائمة على القمر عند القطب الجنوبي

كتبت: نور عبدالقادر

تستعد NASA لإطلاق واحدة من أكثر مهامها طموحًا في تاريخ استكشاف الفضاء، حيث لا يقتصر الهدف هذه المرة على إرسال رواد فضاء لزيارة القمر، بل يتجه التخطيط نحو إنشاء قاعدة بشرية دائمة يمكن للرواد العيش فيها لفترات طويلة.

وتشير التقارير العلمية إلى أن القطب الجنوبي للقمر يُعد من أبرز المواقع المرشحة لاستضافة هذه القاعدة المستقبلية، نظرًا لوجود دلائل على احتوائه على جليد مائي يمكن استغلاله لدعم الحياة وإنتاج الوقود.

وتُعد بيئة القمر قاسية بطبيعتها، إذ تتراوح درجات الحرارة بين حرارة شديدة وبرودة قاسية، لكن منطقة القطب الجنوبي تختلف نسبيًا عن بقية سطح القمر. وتشير الدراسات إلى وجود جيوب من الجليد المائي داخل الفوهات العميقة في هذه المنطقة، وهو اكتشاف قد يكون حاسمًا في خطط الاستيطان البشري.

ويمكن استخدام هذا الجليد بعد إذابته كمياه للشرب، كما يمكن تحليل الماء إلى الهيدروجين والأكسجين لإنتاج وقود الصواريخ، إضافة إلى استخدامه في أنظمة دعم الحياة داخل القاعدة القمرية. كما تتميز بعض قمم الجبال في هذه المنطقة بتعرض شبه دائم لأشعة الشمس، ما يجعلها مواقع مناسبة لتشغيل الألواح الشمسية.

ومن بين المواقع التي تدرسها الوكالة حاليًا منطقتا Shackleton Crater وMons Mouton، حيث تواصل ناسا تحليل طبيعة التضاريس ومستويات الأمان قبل اتخاذ القرار النهائي بشأن موقع القاعدة.

وفي ظل التحديات المتعلقة بالطاقة، تدرس ناسا استخدام مفاعلات نووية صغيرة تعمل بالانشطار لتوفير مصدر طاقة مستمر للقاعدة، خاصة أن الليل القمري قد يستمر نحو 14 يومًا أرضيًا، ما يجعل الاعتماد الكامل على الطاقة الشمسية أمرًا صعبًا. ومن المقرر إرسال هذه المفاعلات إلى القمر وهي غير مفعلة، ليجري تشغيلها بعد وصولها مع اتخاذ إجراءات صارمة للحماية من الإشعاع.

وتعتمد الخطة كذلك على إرسال بعثات روبوتية أولًا لاستكشاف التضاريس وتحديد مواقع الموارد وتجهيز مناطق الهبوط قبل وصول البشر، خاصة أن الغبار القمري شديد الحدة ويمكن أن يتسبب في تلف المعدات. وستعمل الروبوتات على إزالة هذا الغبار وتجهيز الأسطح لعمليات الهبوط والبناء.

وبعد ذلك سيقيم رواد الفضاء داخل وحدات سكنية قابلة للتوسعة تدريجيًا، بينما تخطط ناسا لاستخدام التربة القمرية المعروفة باسم Lunar regolith لبناء هياكل أكثر ديمومة، حيث يمكن أن توفر هذه التربة درعًا طبيعيًا يحمي القاعدة من الإشعاع الفضائي والنيازك الدقيقة.

ويرى خبراء الفضاء أن إنشاء قاعدة بشرية دائمة على القمر قد يمثل خطوة تاريخية نحو توسيع وجود الإنسان خارج الأرض، وقد تتحول القاعدة في المستقبل إلى منصة لإطلاق بعثات أعمق في الفضاء وربما تمهد الطريق لرحلات بشرية إلى كوكب Mars.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com