إكرام الضيف… خُلقٌ لا يشيخ ومرآة لقيم العرب عبر العصور

كتبت ـ داليا أيمن
يظلّ إكرام الضيف واحدًا من أرقى الفنون الاجتماعية التي حفظت للعرب سمعتهم في الكرم والأصالة، فهذه العادة ليست مجرّد تصرّف عابر، بل سلوك متجذّر يعبّر عن صفاء النفس وطيب الخاطر. فما إن يطرق ضيف باب منزلٍ عربي حتى تُفتح الأبواب قبل القلوب، ويُستقبل بعبارات الترحيب والمودة، ليجد من صاحب البيت اهتمامًا صادقًا ورغبة حقيقية في أداء واجب الضيافة دون تردد.
عاداتٌ توارثها العرب ورسّخها الإسلام
عرف العرب قيمة الضيافة منذ الجاهلية، وكان حاتم الطائي مثالًا للكرم الذي يُروى عبر الأجيال. ومن أشهر قصصه تلك المرأة التي لجأت إليه في ليلة حالكة وقد أنهك الجوع أبناءها، فذبح فرسه وأطعمها وأطعم أطفال القبيلة، لتظلّ حكايته شاهدًا على كرمه الفريد.
ومع مجيء الإسلام، ازداد هذا الخُلق رسوخًا. فقد عُرف رسول الله ﷺ بعطائه الذي لا يخشى معه الفاقة، وكان يُقدّم للعابرين والغريب قبل القريب، حتى قال من رآه: “يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة.“
الكرم… رسالة تُورَّث عبر الأجيال
إن إكرام الضيف ليس مجرد عادة اجتماعية، بل قيمة تربوية تُشكّل وجدان الأبناء. فالأطفال الذين يرون آباءهم يستقبلون الضيوف ببشاشة ويقدمون ما تيسّر من خير، يكبرون وهم يحملون المروءة ذاتها. ولهذا فإن دور الأسرة محوري في ترسيخ هذه السلوكيات النبيلة من خلال ممارسة عملية يتعلّم فيها الصغار معنى التقدير واحترام الزائر.
خُلق يليق بأصحاب النفوس الزكية
يبقى الكرم صفة لا يتحلى بها إلا من طابت نفوسهم وسمت أخلاقهم، فهو زينة الأخلاق العربية ووسام المروءة. وإكرام الضيف صورة صادقة لهذا الخلق الرفيع الذي يتجاوز المجاملات إلى التعبير عن هوية أصيلة لا تتغير مهما تغيّرت الأزمنة.



