مصر واللاجئون.. هل اقتربت ساعة الصفر؟

بقلم : هند الهواري
بين ليلة وضحاها، لم يعد الحديث عن ضيوف مصر مجرد نقاش حول “أزمة اقتصادية” أو “تشارك موارد”، بل انتقل إلى منطقة أكثر خطورة تتعلق بقلب الدولة وأمنها القومي. هذا ما أكده الدكتور اللواء أركان حرب أحمد عبد البر، الذي قرر أن يكسر حاجز الصمت الدبلوماسي ويدق جرس الإنذار، مستنداً إلى خبرته الميدانية الطويلة كقائد لقوات حفظ السلام في أفريقيا.
دروس من قلب القارة السمراء
يحذر اللواء عبد البر من أن “الأمن المجاني” هو مجرد خرافة، مستشهداً بنماذج واقعية من دول مثل كينيا وتنزانيا وغانا؛ حيث تحولت تجمعات اللاجئين هناك من حالات إنسانية إلى “دول موازية” وبؤر للصراع وتجنيد المتطرفين. الفرق الجوهري والأخطر في الحالة المصرية هو أن اللاجئين ليسوا معزولين في مخيمات، بل مندمجون في الأحياء الشعبية، مما يجعل أي احتكاك يومي بمثابة “فتيل” قابل للاشتعال في أي لحظة.
تجاوز الخطوط الحمراء
التقرير يشير بوضوح إلى تحول بعض الشرائح من ضيوف مؤقتين إلى “كتلة ضغط”، مع رصد تصاعد في سلوكيات عدائية تضرب هيبة القانون وتتحدى المواطن المصري في عقر داره. يرى عبد البر أن غياب الردع الحاسم يشحن ذاكرة المجتمع المصري، مما قد يؤدي إلى “انفجار كبير” أو ردود فعل عفوية يصعب السيطرة عليها.
خارطة طريق للحل
الحل لم يعد يحتمل المجاملات الدولية، بل يتطلب خطوات سيادية حاسمة:
الحصر الشامل: استخدام البصمة الحيوية والتتبع الرقمي لكل وافد.
الترحيل الفوري: لكل من يمس هيبة الدولة أو يهدد أمن المواطن، دون الالتفات لضغوط المنظمات الحقوقية.
الضغط الدبلوماسي الخشن: إجبار المنظمات الدولية على تحمل مسؤولياتها في إعادة التوطين بدول ثالثة.
إنها معادلة صفرية بامتياز؛ فإما أن تفرض الدولة سيطرتها الكاملة، وإما أن نواجه واقعاً ديموغرافياً يهدد نسيج الوطن. السيادة لا تقبل القسمة على اثنين، وحماية كيان الدولة هي المهمة الأسمى.




