مأساة على قضبان الأندلس.. تصادم “قطارات الرصاص” في إسبانيا يخلّف 39 قتيلًا وعشرات المصابين

بقلم/ نجلاء فتحي
استفاقت إسبانيا على كارثة إنسانية هي الأسوأ في تاريخ السكك الحديدية خلال العقد الأخير، إثر وقوع حادث تصادم مروع بين قطارين فائقَي السرعة في مقاطعة قرطبة بإقليم الأندلس. وأسفر الحادث الأليم عن مقتل 39 شخصاً على الأقل وإصابة أكثر من 150 آخرين، وسط ذهول رسمي وشعبي من بشاعة المشهد الذي حول العربات المتطورة إلى حطام ممتد.
وقع الحادث بالقرب من بلدة “أداموز” حين انحرفت العربات الأخيرة لقطار تابع لشركة “إيريو” الخاصة، المتجه من مالقة إلى مدريد، لتصطدم بقطار “ألفيا” التابع لشركة “رينفي” الحكومية القادم في الاتجاه المعاكس. وأدى عنف الارتطام إلى سقوط عربات القطار الحكومي من فوق منحدر بارتفاع أربعة أمتار، مما تسبب في احتجاز الركاب داخل “مصيدة موت” وصعّب من مأمورية فرق الإنقاذ.
لغز تقني في مقطع مطور حديثاً
أثار الحادث تساؤلات معقدة لدى الخبراء، حيث وقع التصادم في مقطع مستقيم خضع مؤخراً لعمليات تطوير بلغت تكلفتها 700 مليون يورو. وأكد وزير النقل الإسباني، أوسكار بوينتي، أن السرعة لم تكن تتجاوز 200 كم/ساعة، وهي ضمن الحدود المسموح بها، واصفاً الحادث بأنه “غريب وصعب التفسير” نظراً لحداثة القطارات وأنظمة الأمان الآلية المتبعة.
وبينما استبعدت شركة “رينفي” فرضية الخطأ البشري، تتجه أصابع الاتهام نحو خلل فني مفاجئ في العجلات أو عيوب غير مرئية في البنية التحتية، خاصة أن الفارق الزمني بين مرور القطارين كان ضئيلاً جداً ولا يتعدى 20 ثانية.
ناجون يروون لحظات الرعب
وصف الناجون من الكارثة لحظة الاصطدام بأنها “زلزال مدمر” حول الرحلة الهادئة إلى فيلم رعب حقيقي، حيث تطايرت الأجسام والحقائب وتحطمت المقاعد فوق الركاب. وأعلنت السلطات أن التعرف على هوية بعض الجثامين، ومن بينهم سائق القطار الحكومي الشاب، يتطلب إجراء تحاليل الحمض النووي (DNA) نظراً لقوة الحادث.
وتعد إسبانيا صاحبة أكبر شبكة قطارات فائقة السرعة في أوروبا، إلا أن هذه الفاجعة أعادت فتح ملفات سلامة البنية التحتية وضمانات الأمان في النقل السككي، في حين تواصل لجان التحقيق عملها لكشف الأسباب الدقيقة وراء هذا الاصطدام الدامي الذي هز القارة الأوروبية بأكملها.