مصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

روبوتات بشرية تحت المجهر.. دعاوى قضائية وتجارب مثيرة تفتح باب القلق حول القوة والأمان

كتبت: بوسي عبد القادر

تثير العروض المتزايدة التي تستعرض قدرات الروبوتات الشبيهة بالبشر، إلى جانب دعاوى قضائية وتجارب مثيرة للجدل، موجة من التساؤلات والمخاوف حول مدى قوة هذه الروبوتات ومستوى أمانها، خاصة مع اقترابها من الاستخدام التجاري والعملي الواسع.

وفي مقدمة الشركات التي أصبحت تحت التدقيق، برزت شركة الروبوتات الأميركية Figure AI، التي تواجه دعوى قضائية رفعها روبرت غروندل، المهندس السابق في فريق السلامة بالشركة.

اتهامات خطيرة ونفي رسمي

وتزعم الدعوى أن روبوت الشركة الشبيه بالبشر Figure 02 أظهر خلال الاختبارات قدرة جسدية عالية قد تجعله قويًا بما يكفي لـ «كسر جمجمة إنسان»، بحسب ما ورد في ملف القضية. كما يدّعي غروندل أنه تم فصله من عمله بعد إثارته مخاوف تتعلق بسلامة الروبوت وإجراءات الأمان.

في المقابل، نفى متحدث باسم Figure AI هذه الاتهامات في تصريح لشبكة CNBC، مؤكدًا أن غروندل تم الاستغناء عنه بسبب ضعف الأداء الوظيفي، وليس نتيجة تحذيراته المتعلقة بالسلامة.

حادثة صادمة في الصين

وفي سياق متصل، أثار مقطع فيديو متداول جدلًا واسعًا بعد أن تعرّض الرئيس التنفيذي لشركة الروبوتات الصينية Engine AI لركلة قوية من روبوت الشركة الشبيه بالبشر T800، في مشهد أعاد إلى الأذهان روبوت فيلم The Terminator الذي جسّده أرنولد شوارزنيغر.

ورغم أن المدير التنفيذي كان يرتدي واقيات واقية وكان مستعدًا للتجربة، فإن الفيديو وحده لا يكفي لتحديد القوة الحقيقية للروبوت أو حجم الضرر المحتمل الذي يمكن أن يُسببه للجسم البشري في سيناريو غير مُسيطر عليه.

صعوبة قياس الخطر الحقيقي

ويشير خبراء إلى أن تحويل بيانات مثل عزم الدوران أو سعة الحمولة إلى تقدير دقيق لقوة الضربة أو التأثير الجسدي للروبوت ليس أمرًا مباشرًا أو سهلًا، ما يزيد من تعقيد تقييم المخاطر المرتبطة بالروبوتات البشرية.

تساؤلات حول الشفافية والمسؤولية

وتطرح هذه التطورات المتزامنة تساؤلات جوهرية حول حجم المعلومات التي يجب على مطوري الروبوتات البشرية الإفصاح عنها، لضمان فهم واقعي للمخاطر المحتملة، سواء من حيث القوة الميكانيكية أو حدود أنظمة الأمان.

البرمجيات… الخطر غير المرئي

ولا يقتصر القلق على القوة الجسدية فحسب، بل يمتد إلى البرمجيات والذكاء الاصطناعي التي تتحكم في سلوك هذه الروبوتات. فقد كشفت تجربة أجراها أحد صانعي المحتوى على «يوتيوب» عن إمكانية التحايل على إجراءات الأمان بسهولة.

وتمكن اليوتيوبر، عبر تعديل بسيط في الأوامر البرمجية، من دفع روبوت بشري إلى إطلاق النار عليه باستخدام مسدس كرات، في تجربة أظهرت مدى هشاشة بعض أنظمة الحماية البرمجية.

مستقبل واعد… لكن محفوف بالمخاطر

وتسلط هذه الوقائع الضوء على التحدي الأكبر الذي يواجه صناعة الروبوتات البشرية: الموازنة بين الابتكار السريع وضمان السلامة العامة. فمع تسارع التطوير ودخول هذه الروبوتات إلى بيئات العمل والحياة اليومية، تزداد الحاجة إلى معايير تنظيمية صارمة وشفافية أكبر لتفادي سيناريوهات قد تتحول من استعراض تقني إلى خطر حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى