مصر مباشر - الأخبارمصر مباشر - تكنولوجيا وتنمية

سيارة كهربائية محلية بالشراكة مع البحث العلمي…ب٢٠٠ألف جنية

كتب: محمود ناصر جويده

أسدلت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، ممثلة في أكاديمية البحث العلمي، الستار عن أحد أكثر المشروعات الصناعية إثارة للاهتمام في ملف توطين التكنولوجيا، مع الكشف عن سيارة كهربائية محلية الصنع جرى تطويرها بالشراكة مع شركة «ماتجر»، في خطوة تعكس تحولًا تدريجيًا نحو بناء صناعة وطنية للسيارات الكهربائية.

المشروع لا يكتفي بتقديم نموذج تجريبي، بل يطرح تصورًا عمليًا لسيارة موجهة للاستخدام داخل المدن، بتكلفة منخفضة نسبيًا تتراوح بين 200 و250 ألف جنيه، وهو سعر يضعها في موقع تنافسي مقارنة بالسيارات الكهربائية المستوردة، بل وحتى بعض الطرازات التقليدية العاملة بالبنزين. هذه النقطة تحديدًا تمنح المشروع بعدًا اجتماعيًا واقتصاديًا، باعتباره يستهدف شريحة واسعة من المستهلكين في ظل ارتفاع أسعار السيارات.

وبحسب تصريحات المهندس شريف كمال، مدير التسويق بالشركة المصنعة، فإن السيارة تتمتع بنسبة تصنيع محلي تصل إلى 70%، بينما تُنتج المكونات الرئيسية، مثل البطارية والشاسيه والمحرك والفرش والصناعات المغذية، محليًا بنسبة 100%، ما يعكس محاولة جادة لكسر الاعتماد على المكونات المستوردة، وتقليل الضغط على العملة الأجنبية.

وتعتمد السيارة على نظام كهربائي كامل، مع إمكانية شحنها من أي مصدر كهرباء منزلي بجهد 220 فولت، وهي ميزة مهمة في سوق لا تزال فيه البنية التحتية لمحطات الشحن محدودة. كما تتراوح سرعتها القصوى بين 60 و90 كيلومترًا في الساعة، ما يؤكد أنها مصممة بالأساس للاستخدام الحضري وليس للطرق السريعة، وهو توجّه يتماشى مع فلسفة «المركبات الخفيفة» داخل المدن الكبرى.

وتشير تفاصيل المشروع إلى تنوع النماذج المطروحة، بين سيارات بسعة 4 و6 ركاب، وأخرى مخصصة للنقل الخفيف، في محاولة لتوسيع قاعدة الاستخدامات المحتملة، سواء للأفراد أو للأنشطة الخدمية. كما جرى إنتاج نماذج مكيفة وغير مكيفة، بما يسمح بتدرج سعري يلائم احتياجات مختلفة.

ورغم أن عدد السيارات المنتجة حتى الآن لا يتجاوز 10 وحدات كنماذج أولية، فإن القائمين على المشروع يؤكدون أن بدء الإنتاج الكمي مرتبط باستكمال الإجراءات التنظيمية، على أن ينطلق مع النصف الثاني من العام المقبل، وهو ما يضع المشروع أمام اختبار حقيقي يتعلق بالقدرة على الانتقال من النموذج البحثي إلى التصنيع التجاري.

وتعكس نسبة الشراكة، التي تبلغ 90% لأكاديمية البحث العلمي و10% للشركة، طبيعة المشروع بوصفه مبادرة ذات طابع وطني مدعومة من الدولة، أكثر منه استثمارًا تقليديًا بحتًا. غير أن نجاح التجربة سيظل مرهونًا بقدرتها على تحقيق معادلة دقيقة بين السعر والجودة وخدمات ما بعد البيع، وهي عناصر حاسمة في سوق شديد الحساسية.

في المحصلة، تمثل السيارة الكهربائية المحلية خطوة مهمة في مسار توطين صناعة السيارات في مصر، لكنها في الوقت ذاته تفتح بابًا واسعًا للتساؤل حول استدامة المشروع، وقدرته على المنافسة الفعلية مع المنتج الأجنبي، وتحويل المبادرة من إنجاز بحثي إلى صناعة حقيقية قادرة على البقاء والتوسع.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى