الرياضة

منتخب مصر بين جيل “شحاتة” وصناعة “النجم الأوحد”.. ضياع الهوية وسقوط الفلسفة

بقلم: صبري حمد الشعباني

​حينما تذوب شخصية المنتخب في سطوة النجم، وتتحول التكتيكات الحديثة إلى دفاعات “تسعينية” عتيقة، ندرك أننا أمام أزمة هوية لا مجرد خسارة مباراة. فالفارق بين منتخب يدار بعقلية “الفريق” وآخر يُختزل في “النجم” هو فارق فلسفة، وهنا يبرز السؤال الوجودي: هل ما نشاهده الآن هو منتخب “ساجدين” جديد أم “منتخب اللاعب الواحد”؟

عبقرية المحترفين وتواضع التكتيك

يمتلك المنتخب الحالي ترسانة من النجوم في أقوى دوريات العالم؛ من صلاح ومرموش إلى مصطفى محمد، جميعهم يقدمون كرة هجومية كاسحة مع أنديتهم. لكن المفارقة تكمن في إجبار هذه الكوكبة على التراجع التكتيكي بخطة (5-3-2)، وكأن عقارب الساعة توقفت عند كرة القدم القديمة. الغريب أن هذا التحفظ ينبع من “حسام حسن”، المدرب الذي عُرف بمغامراته الهجومية وجرأته مع الأندية، ليتحول مع المنتخب إلى فكر “تأمين المناطق”.

فلسفة “المعلم” وغياب الجماعية

التاريخ يثبت أن الانتصارات تُصنع بالشخصية لا بأسماء الدوريات؛ ففي حقبة المعلم حسن شحاتة (2006-2010)، تسيّدنا القارة السمراء أمام عمالقة مثل إيتو ودروجبا بأسماء محلية في أغلبها، لأن “قميص المنتخب” كان دائماً أكبر من الجميع.

اليوم، نعيش عصر “منتخب صلاح”، حيث تُسخر المنظومة لخدمة لاعب لا يُمس ولا يُستبدل، ورغم أرقامه التاريخية التي لا ينكرها أحد، إلا أن تضخم الأرقام الفردية جاء على حساب “روح الجماعة” التي جسدها جيل أبوتريكة والحضري وأحمد حسن.

منظومة الصدفة وغياب الإدارة

الأزمة تتجاوز المستطيل الأخضر لتصل إلى “عشوائية الإدارة”؛ اتحاد كرة غائب المعايير، بطولات ودية شكلية لا تسمن ولا تغني من جوع، ومشهد إداري مرتبك يتصدره هاني أبوريدة بلا وضوح. في ظل هذا التخبط، يصبح أي نجاح مجرد “ضربة حظ” أو استجابة لدعوات الأمهات، بعيداً عن أي تخطيط علمي.

وجع المشجع والبحث عن الهوية

بين تعليق رياضي محلي يفتقر للمهنية، وأداء فني يفتقر للهوية، يبقى المشجع المصري هو الضحية الوحيدة. إنها صرخة وجع في ليلة عالمية مضطربة، حنيناً إلى زمن كنا نعرف فيه من نحن، وماذا نريد من كرة القدم، بعيداً عن صراعات النجومية وضياع الفكرة التكتيكية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى