هل يواجه السوق المصري “فقاعة عقارية”؟ هدوء بالأسعار وطلب مستمر رغم أزمة التمويل

كتب: محمود ناصر جويده
يسجل القطاع العقاري المصري حالة من النشاط القوي مدفوعة باستمرار الطلب وتنوع المعروض، رغم الجدل المتكرر حول ارتفاع الأسعار وحديث البعض عن وجود “فقاعة عقارية”. وتثار تساؤلات حول قدرة السوق على الحفاظ على وتيرة النمو الحالية، وأنماط التمويل المتاحة، ومستوى استقرار الأسعار بعد موجات متتالية من الارتفاع.
ويؤكد وزير الإسكان والمجتمعات العمرانية، شريف شربيني، أن الاستثمار العقاري يظل خيارًا آمنًا للمواطن المصري، ما يخلق طلبًا مستمرًا على الوحدات السكنية، مشيرًا إلى أن حجم الطلب يتغير طبيعيًا بين الزيادة والانخفاض وفق حركة السوق.
ويرى الوزير أن السوق تشهد تنوعًا واسعًا في المنتجات العقارية مع مشاركة قوية من القطاع الخاص بمختلف فئاته، إلى جانب الطروحات الحكومية مثل مشروعات صندوق التنمية الحضارية، ما يوفر خيارات متعددة للوحدات السكنية من الفاخرة حتى المتوسطة وفوق المتوسطة، مع أنظمة سداد مرنة تمتد في بعض المشاريع حتى 14 عامًا.
وحول تطورات الأسعار، يؤكد الوزير أن ارتفاعها مرتبط بمعادلة العرض والطلب، مشيرًا إلى أن السوق تشهد حالة من الثبات النسبي بعد فترات مستمرة من الزيادات، وهو ما يعد مؤشرًا إيجابيًا على استقرار الأسعار.
ويوضح أن الدولة تتحمل جزءًا من تكلفة التمويل لضمان طرح وحدات بأسعار عادلة للمواطنين، بما يساعد على الحفاظ على استقرار السوق.
وفي المقابل، يرى عضو غرفة التطوير العقاري، طارق شكري، أن التحدي الأكبر للسوق ليس في حجم الطلب، وإنما في قدرة المواطنين على السداد في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع معدلات الادخار.
ويشير إلى ضعف منظومة التمويل العقاري مقارنة بالدول الأخرى، حيث تمثل القروض العقارية ما بين 95 و97% من عمليات الشراء عالميًا، بينما لا تتجاوز في مصر 2 إلى 3%.
ويضيف شكري أن السوق شهدت في السابق ارتفاعات سنوية وصلت إلى 20%، لكنها أصبحت الآن أكثر اتزانًا وتتحرك ضمن نطاق التضخم الطبيعي بين 5 و7%. ويكشف أن أكبر عشر شركات تطوير عقاري حققت مبيعات تجاوزت التريليون جنيه خلال الأشهر التسعة الأولى من العام، مع توقع وصول إجمالي مبيعات السوق إلى نحو 2.5 تريليون جنيه بنهاية العام،
وهو مستوى قريب من عامي 2023 و2024. ويؤكد أن 2024 كانت “عام طفرة استثنائية” نتيجة التحوط من انخفاض قيمة الجنيه، ما دفع الكثيرين لشراء العقار باعتباره مخزنًا للقيمة.
من جانبه، يرى الخبير العقاري عبد المجيد جادو أن ارتفاع الأسعار خلال الفترة الماضية جاء نتيجة عوامل متعددة، أبرزها زيادة الطلب مقابل محدودية المعروض في بعض المناطق، إلى جانب تأثير التضخم على تكاليف البناء والتشطيبات، ما دفع المطورين إلى تعديل الأسعار لتعكس تكلفة الإنتاج.
ويشير جادو إلى أن السوق بدأت تشهد تباطؤًا في وتيرة ارتفاع الأسعار مع زيادة المعروض مقارنة بالطلب، وهو ما يمثل تعديلًا طبيعيًا بعد موجات متسارعة من الصعود.
ويؤكد جادو أن التمويل الذي توفره شركات التطوير أصبح أداة مؤثرة لدعم السوق، عبر فترات سداد ممتدة وأسعار فائدة مناسبة، بما يعزز القدرة الشرائية للمستهلكين دون دفع الأسعار نحو مستويات غير منضبطة، ويسهم في خلق توازن بين العرض والطلب والحفاظ على سيولة السوق.



