اخلاقناالعائلةمصر مباشر - الأخبار

التريند.. كيف يقودنا الإدمان الرقمي إلى فقدان الوعي والهدوء

كتبت: بسمة أحمد 

 

صناعة التريند وتأثيره على الوعي

لم تعد “التريندات” مجرد موضوعات عابرة، بل أصبحت صناعة كاملة تحرك الرأي العام وتوجِّه مشاعر الناس وسلوكهم. يتحول حدث صغير إلى موجة ضخمة، وتتحول الإشاعة إلى حقيقة في نظر كثيرين، لمجرّد أنها تصدرت صفحة التواصل.

هذا التأثير السريع يغيّر طريقة تفكير الناس، ويجعلهم يتفاعلون قبل أن يتأكدوا، ويتبنّون مواقف لا يعرفون أصلها، فيتحول العقل إلى شيء تابع لا فاعل.

وقد حذّر القرآن من اتباع ما لا نعلم حقيقته، فقال الله تعالى:

﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ ۚ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَٰئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]

هذه الآية تضع قاعدة ذهبية: لا تتبع شيئًا بلا دليل. وهو بالضبط ما تفعله التريندات حين تسحب الناس بلا فهم.

أثر التريند على القيم

حين ينشغل الإنسان بالمحتوى السريع والفوضوي، يضعف تركيزه على ما هو ثابت: المبادئ، الرحمة، الصدق، احترام الناس.

ويتحول الاهتمام من “الحق” إلى “الأكثر انتشارًا”.

وهذا خطر أخلاقي كبير، لأن الشهرة لا تعني الحقيقة.

الإدمان الرقمي وماذا يفعل بالنفس

الإنترنت لم يعد مجرد وسيلة… بل أصبح “بيئة” يعيش فيها كثير من الناس أكثر مما يعيشون في الواقع.

ومع كثرة الوقت أمام الشاشات، يبدأ العقل في فقدان طاقته وهدوئه، فيتشتت الانتباه، وتزيد المقارنات الاجتماعية، وتضطرب المشاعر.

وفي الحديث الشريف قال النبي ﷺ:

«مِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ، تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ»

(رواه الترمذي وصححه الألباني)

ومعنى الحديث ينسجم تمامًا مع مشكلة الإدمان الرقمي: أن كثيرًا مما نتابعه لا يعنينا، ولا ينفعنا، ومع ذلك نهدر فيه الساعات.

كيف نحمي أنفسنا من سُلطة التريند؟

  • نختار ما نقرأه ونتابعه بعناية.
  • لا نتفاعل مع إشاعة أو قصة قبل التأكد.
  • نقلل من المقارنات التي تصنعها السوشيال ميديا.
  • نخصص وقتًا يوميًّا بعيدًا عن الهاتف.
  • نملأ وقتنا بما يفيد: قرآنًا، علمًا، مهارة، أو علاقة إنسانية حقيقية.

وصيّة الدين في التعامل مع المعلومات

الإسلام وضع منهجًا دقيقًا يسبق ظهور الإنترنت بقرون، حين قال تعالى:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾ [الحجرات: ٦]

هذه الآية هي العلاج الكامل للفوضى الرقمية: تحري الدقة قبل النشر، والتأكد قبل الحكم، وضبط النفس قبل الانفعال.

العودة إلى الهدوء

كثرة الضوضاء الرقمية قد تسرق منا أعز الأشياء: السكينة.

ولا سكينة دون عقل واعٍ، ولا وعي دون توقف عن الركض خلف كل ما يظهر على الشاشة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com