“الحد الأدنى للأجور في مصر… لماذا يبقى حبراً على ورق؟ نائب رئيس الوزراء الأسبق يجيب”

كتب /محمود ياسر
كشف الدكتور زياد بهاء الدين، نائب رئيس مجلس الوزراء الأسبق، عن الأسباب الحقيقية وراء صعوبة تطبيق الحد الأدنى للأجور في مصر بشكل كامل، رغم القرارات الحكومية المتتالية بزيادته خلال الأعوام الأخيرة. وقال إن المشكلة لا تتعلق بالقرار بقدر ما ترتبط ببنية الاقتصاد وسوق العمل.
وأوضح بهاء الدين أن القطاع غير الرسمي يمثل التحدي الأكبر أمام تطبيق أي سياسة للأجور، حيث يعمل ملايين الموظفين خارج نطاق الرقابة الحكومية، وهو ما يجعل إلزامهم بحد أدنى للأجور أمراً شبه مستحيل. وأشار إلى أن هذا القطاع يتميز بضعف التنظيم وتعدد الأنشطة، ما يصعّب عملية رصد مستويات الدخل الحقيقية للعاملين فيه.
وأضاف أن جزءاً كبيراً من القطاع الخاص الرسمي أيضاً يعاني من ضغوط اقتصادية تجعل بعض المؤسسات غير قادرة على تحمل زيادة الرواتب، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وتذبذب أسعار المواد الخام خلال السنوات الماضية. وأكد أن تطبيق الحد الأدنى للأجور يتطلب أولاً دعم بيئة الأعمال وتمكين الشركات الصغيرة والمتوسطة.
ولفت نائب رئيس الوزراء الأسبق إلى أن تحسين الأجور مرتبط كذلك بضرورة رفع إنتاجية العامل المصري، مشيراً إلى أن أي زيادة غير مدعومة بتحسين الإنتاجية قد تؤدي إلى موجة تضخمية جديدة، وهو ما ينعكس سلباً على القوة الشرائية للأجور نفسها.
وأكد أن الإصلاح الحقيقي يبدأ بتوسيع نطاق التأمينات الاجتماعية وتسجيل العاملين في قاعدة بيانات موحدة، بما يسمح بفرض رقابة عادلة وفعالة على منظومة الأجور. كما دعا إلى تسهيل إجراءات ترخيص المشروعات الصغيرة لتشجيع اندماجها في الاقتصاد الرسمي.
وفي ختام تصريحاته، شدد بهاء الدين على ضرورة الجمع بين السياسات الاجتماعية والاقتصادية، مؤكداً أن رفع الحد الأدنى للأجور يجب أن يكون جزءاً من رؤية أشمل لتحسين مستوى معيشة المواطنين، وليس مجرد قرار منفصل أو استجابة لضغوط وقتية.



