ثورة “بحر الشمال”.. 10 دول أوروبية تعلن “استقلال الطاقة” بمشروع رياح عملاق بقدرة 100 جيجاواط

بقلم: نجلاء فتحي
في قمة وصفت بأنها “نقطة تحول” لمستقبل القارة، وقعت 10 دول أوروبية في مدينة هامبورج الألمانية اتفاقاً استراتيجياً ضخماً لتطوير مشاريع طاقة الرياح البحرية في بحر الشمال. الهدف واضح وصريح: إنهاء التبعية لواردات الغاز الطبيعي وتأمين سيادة طاقية كاملة بعيداً عن تقلبات الأسواق العالمية.
خارطة طريق نحو 2040: طاقة تكفي ملايين المنازل
الاتفاق الذي تم تحت مظلة تحالف (North Seas Summit) وضع مستهدفات طموحة تتجاوز مجرد توليد الكهرباء، حيث تم الاتفاق على:
- القدرة الإنتاجية: الوصول إلى 100 جيجاواط من طاقة الرياح البحرية بحلول عام 2040.
- الربط القاري: بناء شبكة كهرباء بحرية “مترابطة” تتيح للدول المشاركة تبادل الفائض بكفاءة عالية، مما يضمن استقرار الإمدادات.
- الدول المشاركة: (ألمانيا، فرنسا، المملكة المتحدة، بلجيكا، الدنمارك، أيرلندا، هولندا، لوكسمبورج، النرويج، وآيسلندا).
وداعاً للغاز المستورد.. أبعاد أمنية واقتصادية
تأتي هذه الخطوة كأقوى رد أوروبي على أزمة أسعار الغاز الطبيعي، خاصة المستورد من الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحول إلى:
- خفض الانبعاثات: تسريع الوصول إلى “صفر انبعاثات” كربونية.
- انتعاش اقتصادي: خلق مئات الآلاف من فرص العمل في مجالات التصنيع والهندسة المتطورة.
- جذب الاستثمارات: تحويل بحر الشمال إلى “محطة طاقة عالمية” تجذب رؤوس الأموال الضخمة نحو البنية التحتية الخضراء.
تحديات البنية التحتية: الرهان على التكنولوجيا
على الرغم من التفاؤل، لم يغفل القادة المجتمعون في هامبورج التحديات التنظيمية واللوجستية، لا سيما الحاجة الماسة لتحديث شبكات نقل الكهرباء البرية لاستقبال هذه الكميات الهائلة من الطاقة البحرية، مؤكدين أن “أمن الطاقة الأوروبي” يستحق الاستثمار في مواجهة هذه الصعاب.
ملاحظة من الكاتبة:
بحر الشمال، الذي كان يوماً ساحة للمعارك التاريخية، يتحول اليوم إلى “طوق نجاة” للقارة الأوروبية، حيث تبني الدول العشر مستقبلاً لا يتحكم فيه أنبوب غاز أو سعر شحنة عابرة للمحيطات.
شاركينا برأيك:
هل تعتقدين أن التوسع في طاقة الرياح البحرية سيكون كافياً وحده لتحقيق استقلالية أوروبا الطاقية، أم أن القارة ستحتاج لمزيج آخر من الطاقة النووية والهيدروجين الأخضر؟



