كتب/ محمد السباخي
تُعد مسألة سداد ديون المتوفى من القضايا التي تثير الكثير من التساؤلات بين الأسر، خاصة في الحالات التي يتم فيها توزيع التركة قبل التحقق من وجود التزامات مالية على المتوفى.
وأوضح الدكتور علي فخر، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، الضوابط الشرعية الحاكمة لهذه القضية، مؤكدًا أن الشريعة الإسلامية وضعت ترتيبًا دقيقًا للحقوق المتعلقة بالتركة، يأتي في مقدمتها سداد الديون.
الديون أولًا قبل تقسيم التركة
وأكد أمين الفتوى، أن الأصل في الشريعة هو تقديم سداد ديون المتوفى على توزيع الميراث، نظرًا لارتباط هذه الديون بحقوق العباد، وهو ما يجعلها أولوية لا يجوز تجاوزها.
وأشار إلى أن التركة لا تُقسم بين الورثة إلا بعد التأكد من سداد كافة الالتزامات المالية، بما يحفظ حقوق الدائنين ويبرئ ذمة المتوفى.
ماذا يحدث إذا تم توزيع الميراث قبل اكتشاف الديون؟
أوضح الدكتور علي فخر أن المشكلة تظهر عندما يتم تقسيم التركة دون العلم بوجود ديون، ثم يتم اكتشافها لاحقًا.
وفي هذه الحالة، يلتزم كل وارث بسداد جزء من الدين يتناسب مع نصيبه الذي حصل عليه من التركة.
ولفت إلى أن توزيع الدين يتم بنفس نسب توزيع الميراث، بحيث يتحمل كل وارث المسؤولية بقدر ما ورثه، وهو ما يحقق العدالة بين جميع الأطراف.
حالة زيادة الدين عن قيمة التركة
وأشار إلى أنه في حال كانت الديون أكبر من قيمة التركة، يتم استخدام كامل التركة لسداد جزء من الدين، ثم يُنظر في المتبقي.
فإذا تعذر على الورثة سداد باقي الدين، يمكن أن يتحمل بيت المال هذا الجزء باعتباره جهة مسؤولة عن رعاية الحقوق العامة.
كما أتاح الشرع إمكانية تبرع أحد الورثة أو غيرهم بسداد ما تبقى من الدين، وهو ما يُعد من أعمال البر والإحسان.
وتؤكد هذه الأحكام على أهمية التحقق من الالتزامات المالية للمتوفى قبل الشروع في توزيع التركة، لتجنب الوقوع في مشكلات قانونية أو شرعية لاحقًا، وضمان حفظ حقوق الجميع وفقًا لما تقره الشريعة الإسلامية.
اقرأ أيضا: الإفتاء تحسم الجدل حول استخدام الذكاء الاصطناعي في تشخيص الأمراض



