ميثاق جديد لسوق العمل 2025.. تنظيم “العمل عن بُعد” وحماية الأجور وضمانات غير مسبوقة للعمال

بقلم: داليا أيمن
في خطوة تاريخية تهدف إلى مواكبة المتغيرات الاقتصادية والتقنية العالمية، أقر البرلمان قانون العمل الجديد لعام 2025. ويضع القانون إطاراً تشريعياً متكاملاً يستهدف ضبط العلاقة بين طرفي العملية الإنتاجية، مع توفير حماية قانونية شاملة لجميع فئات العمال في مصر.
ثورة في أنماط العمل: “عن بُعد” و”مرن”
أبرز ما جاء في القانون هو الاعتراف الرسمي والكامل بأنماط العمل الحديثة، حيث نظم القواعد الخاصة بـ:
- العمل عن بُعد والعمل المرن: إخضاع هذه الأنماط لنفس الحقوق والواجبات المطبقة في العمل التقليدي.
- تقاسم المهام والعمل الجزئي: منح مرونة للمنشآت والعمال مع ضمان التوثيق القانوني.
- تعدد جهات العمل: سمح القانون للعامل بالعمل لدى أكثر من صاحب عمل، شريطة الالتزام بسرية المهنة وتوثيق العقود (ورقياً أو إلكترونياً).
”المجلس القومي للأجور”.. حائط صد ضد التضخم
أرسى القانون الجديد قواعد صارمة لضمان العدالة المالية، ومن أهمها:
- الحد الأدنى والعلاوات: منح “المجلس القومي للأجور” صلاحية تحديد الحد الأدنى للأجور والعلاوات الدورية الملزمة لكافة المنشآت.
- حماية الراتب: إلزام أصحاب الأعمال بصرف الأجر كاملاً (شهري، عمولة، أو إنتاج)، ومنع إجبار العمال على شراء سلع أو خدمات بعينها.
- رقابة صارمة: إخضاع المنشآت لرقابة مكثفة من مفتشي العمل لضمان تنفيذ قرارات الأجور، ووضع حدود قانونية دقيقة لأي استقطاعات من الراتب.
حماية قانونية للأطفال وتعزيز “العقود الإلكترونية”
لم يغفل القانون الجانب الاجتماعي؛ حيث وضع ضوابط خاصة لضمان وصول أجر الأطفال العاملين إليهم مباشرة أو لممثليهم القانونيين، لضمان عدم استغلالهم. كما كلف القانون الوزير المختص بإصدار قرارات تنظيمية تضمن وضوح العقود وشفافيتها، بما يسهم في تقليل النزاعات العمالية.
يُعد قانون العمل 2025 نقلة نوعية توازن بين مصلحة أصحاب الأعمال في تحقيق “المرونة” ومصلحة العمال في “الأمان الوظيفي”، مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية أكثر استقراراً وجذباً للعمالة الماهرة



