”3 دقائق من الإهمال القاتل”.. ننشر حيثيات الحكم بحبس المتهمين في غرق السباح يوسف عبد الملك

في واحدة من أكثر قضايا الإهمال الرياضي إيلاماً، كشفت محكمة جنح مدينة نصر عن تفاصيل مروعة في حيثيات حكمها الصادر اليوم الخميس، 5 مارس 2026، بإدانة المتهمين في واقعة غرق الطفل يوسف عبد الملك، سباح نادي التجديف، خلال بطولة الجمهورية باستاد القاهرة الدولي.
الحكم الرادع: الحبس 3 سنوات للمتهمين الأوائل
قضت المحكمة برئاسة المستشار محمد مبارك، بحبس المتهمين من الأول حتى الرابع لمدة 3 سنوات مع الشغل، وإلزامهم بكفالة 10 آلاف جنيه لوقف التنفيذ مؤقتاً، فيما قضت بتغريم المتهمين من الخامس حتى الثامن عشر مبلغ 5 آلاف جنيه لكل منهم، مع براءتهم من تهمة القتل الخطأ.
كواليس “الحارة رقم 7”: جسد في القاع دون إنقاذ
وصفت المحكمة في حيثياتها الحادث بأنه نتاج “سلسلة من الأخطاء القاتلة” وإهمال مؤسسي جسيم. وأثبتت تفريغات كاميرات المراقبة التابعة للاتحاد المصري للسباحة تفاصيل تقشعر لها الأبدان:
- زمن الفاجعة: استقر جسد الطفل يوسف في قاع المسبح بالحارة رقم “7” لمدة 3 دقائق و34 ثانية.
- غياب الاستجابة: لم تكن هناك أي ردة فعل من طاقم الإنقاذ أو المنظمين طوال هذه المدة، رغم وضوح الرؤية في المسبح.
تحقيقات النيابة: 13 ألف سباح وغياب الرعاية الطبية
كشفت المعاينة الفنية والتحقيقات عن نقاط ضعف تنظيمية خطيرة في بطولة شارك بها أكثر من 13,500 سباح وسباحة، حيث تبين:
- الملف الطبي: خلو ملف اللاعب من أي فحوصات طبية سوى رسم قلب بسيط.
- الإضاءة والرؤية: أثبتت المحاكاة التصويرية أن الإضاءة كانت كافية تماماً لرؤية القاع، مما ينفي حجة عدم وضوح الرؤية للمنقذين.
- التجهيزات: رغم وجود سيارة إسعاف مجهزة، إلا أن التأخر في انتشال الطفل من القاع جعل أي محاولة إنقاذ لاحقة غير مجدية.
صرخة الأم: “دخل بكارنيه وخرج جثة”
وشهدت جلسات المحاكمة حضوراً مؤثراً لوالدة يوسف، التي ارتدت الملابس السوداء حاملة صور ابنها ولافتات تطالب بالقصاص، معلقة بمرارة: “ابني دخل البطولة بكارنيه الاتحاد وخرج منها جثة”، وهي الجملة التي هزت أركان قاعة المحكمة.



