“الموت الرحيم” في كندا.. عندما يصبح إنهاء الحياة أسرع من انتظار دور العلاج

بقلم: محمود ناصر جويده
تحول برنامج “الموت بمساعدة طبية” في كندا (MAiD) من استثناء قانوني أُقر في عام 2016 إلى أحد أبرز أسباب الوفاة في البلاد، مثيراً نقاشاً واسعاً حول حدود المسؤولية الحكومية وأزمات النظام الصحي. ووفقاً لتقارير وزارة الصحة الكندية، سجلت البلاد أكثر من 90 ألف حالة وفاة ضمن هذا البرنامج حتى نهاية عام 2025، وسط تسارع ملحوظ يثير قلق المنظمات الحقوقية.
أرقام صادمة وتصاعد مستمر
كشفت الإحصائيات الرسمية عن تحول البرنامج إلى خيار متاح على نطاق واسع؛ ففي عام 2022 وحده، بلغت الوفيات عبر (MAiD) نحو 13,241 حالة، وهو ما يعادل 4.1% من إجمالي الوفيات السنوية في كندا، ليحتل البرنامج المرتبة الخامسة أو السادسة ضمن الأسباب الرئيسية للوفاة في البلاد.
أزمة النظام الصحي.. الموت كبديل للانتظار
يأتي هذا التوسع المثير للجدل في وقت يعاني فيه النظام الصحي الكندي من ضغوط حادة، تجسدت في النقاط التالية:
- قوائم الانتظار الطويلة: يصل متوسط انتظار المريض للحصول على رعاية تخصصية إلى 7 أشهر في بعض المقاطعات، وهي مدة كافية لتدهور حالات مرضى السرطان والأعصاب بشكل لا رجعة فيه.
- غياب البدائل العلاجية: وثقت تقارير صحفية قصصاً لمرضى اعتبروا “الموت بمساعدة الدولة” خياراً أسرع وأكثر واقعية من انتظار العلاج المفقود.
- نقص الكوادر الطبية: تعترف السلطات بوجود عجز حاد في الأطباء والتمريض، مما زاد من الاعتماد على استقدام الكوادر من الخارج لسد الفجوة في النظام الصحي المتهالك.
مخاوف من توسيع النطاق والبعد الأخلاقي
ازداد حدة الجدل مع اتجاه الحكومة لتوسيع نطاق البرنامج ليشمل حالات الاضطرابات النفسية، وهو ما دفع أطباء ومنظمات مجتمع مدني للتحذير من تحول البرنامج إلى “بديل منخفض التكلفة” عن إصلاح منظومة الرعاية الصحية والاستثمار في الدعم النفسي.
ويرى منتقدون أن الأزمة الحقيقية لا تكمن في جوهر القانون، بل في السياق المأساوي الذي يُطبق فيه؛ حيث يجد المواطن نفسه أمام واقع يجعل من إنهاء الحياة خياراً أيسر من الوصول إلى طبيب متخصص، مما يطرح أسئلة سياسية وأخلاقية عميقة حول حق الإنسان في الحياة ومدى التزام الدولة بتوفير الرعاية الكريمة لمواطنيها.



