خام تكساس يخترق حاجز 61 دولاراً.. رحلة النفط للجلسة الرابعة وسط أزمات إنتاجية وانفراجات سياسية

بقلم: إيناس محمد
استطاعت أسعار النفط العالمي الحفاظ على وتيرة صعودها للجلسة الرابعة على التوالي، حيث استقرت عقود خام غرب تكساس الوسيط (WTI) فوق حاجز الـ 61 دولاراً للبرميل. ويأتي هذا الأداء الإيجابي نتاج توازن دقيق بين ضغوط نقص الإمدادات الفورية من جهة، والانفراجات الدبلوماسية التي قللت من حدة التوتر في الأسواق من جهة أخرى.
أولاً: الانفراجة السياسية و”المرونة الجمركية”
لعبت التطورات السياسية القادمة من “دافوس 2026” دوراً محورياً في دعم الأسواق؛ حيث شهدت الجلسات حالة من التفاؤل عقب توجهات الإدارة الأمريكية الجديدة التي اتسمت بالمرونة:
- تأجيل الرسوم: أعلن الرئيس دونالد ترامب تأجيل فرض الرسوم الجمركية على الشركاء الأوروبيين، مما خفف من مخاوف اندلاع حرب تجارية قد تضر بالطلب العالمي.
- الخيار الدبلوماسي: استبعاد الخيارات العسكرية في بعض الملفات الجيوسياسية قلل من “علاوة المخاطر”، مما أعطى الأسواق دفعة من الاستقرار النفسي.
ثانياً: أزمة الإمدادات (كازاخستان وفنزويلا)
واجه المعروض العالمي “هزات” إنتاجية مفاجئة ساهمت في رفع الأسعار نتيجة نقص الخام المتاح فورياً:
- كازاخستان: إعلان حالة “القوة القاهرة” في كبرى حقول النفط وتمديد تعطل الإنتاج لأسبوع إضافي بسبب أعطال تقنية، مما سحب كميات ضخمة من السوق.
- فنزويلا: استمرار تراجع الصادرات الفنزويلية، مما أدى إلى تقلص مؤقت في المعروض العالمي وتعزيز موقف الأسعار.
ثالثاً: توقعات الطاقة الدولية ومخاوف الفائض
رغم الصعود الحالي، أبقت وكالة الطاقة الدولية في تقريرها الأخير على نبرة حذرة:
- نمو الطلب: رفعت الوكالة توقعات نمو الطلب بشكل طفيف، لكنها حذرت من أن المعروض العالمي لا يزال يتجاوز مستويات الاستهلاك الفعلي.
- المدى المتوسط: هذا الفائض الهيكلي قد يشكل ضغطاً هبوطياً على الأسعار إذا ما تلاشت الأزمات الإنتاجية الحالية.
رابعاً: المخزونات الأمريكية.. “كفة الميزان”
جاءت بيانات المخزونات الأمريكية لتلعب دور “صمام الأمان”؛ حيث سجلت زيادة قدرها 3 ملايين برميل الأسبوع الماضي. هذه الزيادة ساهمت في موازنة الكفة بين مخاوف النقص الفوري الناجم عن أزمة كازاخستان، واحتمالات الفائض العالمي على المدى الطويل، مما حافظ على استقرار الخام في “المنطقة الخضراء”.



