دار الإفتاء تناقش تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا بمعرض القاهرة الدولي للكتاب

كتب:صبري الشريف
في إطار اهتمامها بقضايا الشباب وبناء الوعي الرقمي، نظّم جناح دار الإفتاء المصرية بمعرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية بعنوان «تحديات النشء في عصر السوشيال ميديا»، لمناقشة التأثيرات الفكرية والتربوية والاجتماعية لمنصات التواصل الاجتماعي على الأطفال والشباب، وسبل توظيفها بشكل إيجابي يحد من مخاطرها.
وشارك في الندوة نخبة من الخبراء والمتخصصين، بحضور جمهور من زوار المعرض، في إطار النقاشات الثقافية والفكرية التي يشهدها المعرض.
دعوة لتكوين جيل واعٍ ومسؤول رقميًا
أكد الدكتور عمرو الشال، مدير إدارة الأبحاث الشرعية بدار الإفتاء المصرية، أن التحدي الأكبر الذي يواجه النشء اليوم يتمثل في إهدار الوقت وضعف الأهداف المستقبلية نتيجة الاستهلاك العشوائي للمحتوى الرقمي، مشيرًا إلى ضرورة العمل على تكوين جيل واعٍ قادر على تحديد أولوياته واستخدام التطبيقات الرقمية كوسائل منتجة لا أدوات استهلاك.
وأوضح أن الاستخدام المفرط لمنصات التواصل الاجتماعي يؤدي إلى تشتت الانتباه وغياب التخطيط للمستقبل، مؤكدًا أن المواجهة تتطلب وعيًا فرديًا وسياسات مجتمعية حاكمة، إلى جانب دور الأسرة والمؤسسات التعليمية في التوجيه والتقويم.
الصيام الرقمي وبناء البدائل التعليمية
من جانبها، شددت الدكتورة هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات، على أهمية تحقيق التوازن في التعامل مع التكنولوجيا الحديثة، مشيرة إلى أن الصيام الرقمي وإنتاج بدائل تعليمية تفاعلية يمثلان أدوات فعالة لحماية النشء من مخاطر الإدمان الرقمي.
وأكدت أن تمكين الشباب بمهارات الاستخدام الواعي للتكنولوجيا هو السبيل الآمن للاستفادة من إمكاناتها، موضحة أن الخوارزميات الرقمية قد تكون أداة للبناء أو الهدم، بحسب وعي المستخدم وقدرته على توظيفها بشكل إيجابي.
السوشيال ميديا بين التعليم والمخاطر المجتمعية
وأكدت الدكتورة أمل مختار، الخبيرة بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، أن وسائل التواصل الاجتماعي أصبحت أداة تعليمية لا يمكن تجاهلها، إلا أن التحدي الحقيقي يكمن في إدارتها مجتمعيًا، وليس في منعها أو إقصائها.
وأشارت إلى أن إنتاج محتوى وطني جذاب وهادف يُعد البديل الحقيقي للرقابة والمنع، داعية المؤسسات الرسمية إلى تعزيز حضورها الرقمي بمحتوى علمي وثقافي قادر على جذب الشباب ومنافسة المحتوى غير المنضبط.
السوشيال ميديا وهندسة الوعي الخفيّة
وفي إدارته للندوة، أكد الدكتور جودة بركات، أستاذ اللغة الألمانية بجامعة الأزهر الشريف، أن السوشيال ميديا باتت تمتلك سلطة عليا في تشكيل وعي الشباب، من خلال خوارزميات تمارس ما يُعرف بـ«الهندسة الاجتماعية» بصورة خفية.
وشدد على ضرورة التعاون بين المؤسسات الدينية والتعليمية ومراكز البحث العلمي لصناعة بدائل رقمية آمنة وموثوقة، قادرة على حماية الوعي وبناء المعرفة الرشيدة لدى الأجيال الجديدة.
نماذج واقعية وتحذير من المخاطر الرقمية
وشهدت الندوة عرض نماذج واقعية لتحديات رقمية خطيرة، من بينها الابتزاز الإلكتروني، والدعوات إلى الانتحار، وتقنيات التزييف العميق (الديب فيك)، بما يعكس الحاجة الملحة إلى تكثيف الجهود التوعوية، وتعزيز الثقافة الرقمية لدى النشء.
دار الإفتاء ودورها في بناء الوعي المجتمعي
وتأتي مشاركة دار الإفتاء المصرية بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب تأكيدًا لدورها المؤسسي في ترسيخ الوعي الرشيد، من خلال تقديم خطاب علمي متوازن يراعي الثوابت الدينية ومتغيرات العصر، ويسهم في حماية المجتمع من التضليل وبناء أجيال قادرة على التعامل الواعي مع التحديات الرقمية.



