مصر مباشر - الأخبار

سقوط “حارس القلعة”: الزلزال الذي ضرب النواة العسكرية للصين 

بقلم / هند الهواري

في كادر بصري لافت .ظهر الجنرال الصيني “تشانغ” أمام خلفية زرقاء صامتة، ممسكاً بملف وردي صغير؛ صورة لم تكن مجرد توثيق لحدث روتيني، بل كانت إعلاناً ضمنياً عن الفصل الأخير في حياة أحد أقوى جنرالات بكين. الرجل الذي امتلك يوماً “مفاتيح الإمبراطورية العسكرية” سقط فجأة في هاوية الغضب السياسي.

تشانغ ليس مجرد ضابط عابر؛ إنه الرجل الثاني في الهرم العسكري، وحامل “الزر النووي”، ورفيق درب الرئيس شي جين بينغ. تعود جذور علاقتهما إلى جيل “الآباء الحمر” مؤسسي الدولة، وهي حصانة تاريخية سمحت له بالبقاء في سدة المسؤولية حتى سن الخامسة والسبعين. لكن، حتى هذه الروابط العميقة لم تشفع له أمام هول التهم الموجهة إليه.

 

 *الخيانة الكبرى: مفاتيح القلعة في يد الخصم* 

 

تجاوزت القضية حدود الفساد المالي لتصل إلى “الأمن القومي الأعلى”. تشير التحقيقات، وفقاً لتقارير صحفية أمريكية، إلى إتهامات بتسريب بيانات استخباراتية دقيقة حول القدرات النووية الصينية إلى الولايات المتحدة. “الحارس” الذي اؤتمن على حماية الدولة، وُجهت إليه تهمة بيع أسرارها للخصم الأكبر.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تحولت المؤسسة العسكرية في عهده إلى ما يشبه “بورصة للمناصب”؛ حيث تُشترى الرتب بالرشاوى. وبحسب لائحة الإتهام، فإن وزير الدفاع السابق “لي تشانغ فو” لم يصل إلى منصبه إلا عبر بوابة المال، ليسقط الاثنان معاً في وحل الفساد.

 

كما يصف المحللون ما يحدث الآن بعملية “تطهير شاملة” غير مسبوقة منذ اندلاع الثورة الثقافية الصينيه قبل ستة عقود:

وبحسب تقارير اللجنة المركزية في بكين : فإن من بين 44 ضابطاً عينهم الرئيس في عام 2022، تم استبعاد 29 ضابطاً منهم .

 

وفي ضوء هذا القرار فإن اللجنة العسكرية المركزية باتت شبه خالية، ولا تضم سوى الرئيس وجنرال الانضباط.

 

كما رأي بعض الخبراء أن بكين تحتاج إلى 5 سنوات على الأقل لإعادة بناء تسلسل القيادة وترميم الدمار الذي خلفه هذا الزلزال.

 

الشلل المؤقت في هيكلية القيادة يضع الطموحات العسكرية الصينية في مأزق. فبينما ينشغل التنين الصيني بلملمة جراحه الداخلية وتطهير صفوفه، تراقب تايوان المشهد بكثير من الحذر والترقب. وفي تصريحات لوزير الدفاع التايواني أن بكين الآن أقل قدرة على خوض مغامرات عسكرية كبرى في المدى القريب، لكنها ستظل مصدر خطرٱ في تقلباتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى