فاجعة الهجرة تتكرر في المتوسط.. مصرع وفقدان مئات المهاجرين بسبب الإعصار «هاري»

كتبت/ نجلاء فتحى
كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية عن واحدة من أعنف كوارث الهجرة غير الشرعية عبر البحر المتوسط، بعد مصرع وفقدان مئات المهاجرين خلال الأيام الماضية أثناء محاولتهم العبور من سواحل شمال أفريقيا إلى أوروبا، في ظل ظروف جوية شديدة الخطورة.
وبحسب الصحيفة، تزامنت رحلات الهجرة مع اجتياح الإعصار «هاري» لجنوب إيطاليا ومالطا، ما أدى إلى غرق عدة قوارب مكتظة بالمهاجرين، وسط أمواج عاتية ورياح قوية أعاقت عمليات الإنقاذ.
ووفق تقديرات خفر السواحل الإيطالي، يُخشى أن يكون ما يصل إلى 380 مهاجرًا قد لقوا حتفهم خلال الأسبوع الماضي فقط، فيما أعلنت السلطات المالطية عن حادث غرق منفصل أسفر عن مصرع ما لا يقل عن 50 شخصًا، مع نجاة شخص واحد فقط تم نقله إلى أحد مستشفيات مالطا لتلقي العلاج.
وأكدت منظمات معنية بمتابعة شؤون المهاجرين أن الناجي الوحيد ظل متشبثًا بحطام القارب لمدة 24 ساعة كاملة في عرض البحر، قبل أن تنقذه سفينة تجارية عابرة. وأفاد الناجي بأن القارب انطلق من السواحل التونسية في 20 يناير، وكان على متنه عشرات المهاجرين الذين يرجح أنهم لقوا حتفهم جميعًا.
وفي حادثة مأساوية أخرى، أعلنت وحدة الاستجابة لقضايا اللاجئين والمهاجرين التابعة لمنظمة «يونيسف» في إيطاليا عن فقدان توأم رضيعين يبلغان من العمر عامًا واحدًا ومن أصول غينية، عقب غرق القارب الذي كان يقلهم قبالة سواحل جزيرة لامبيدوزا الإيطالية.
وأشار خفر السواحل الإيطالي إلى استمرار عمليات البحث عن ثمانية قوارب يُعتقد أنها أبحرت من ميناء صفاقس التونسي خلال الأيام العشرة الماضية، رغم التحذيرات المتكررة من خطورة الملاحة بسبب الأحوال الجوية السيئة، في ظل استمرار نشاط شبكات تهريب البشر.
وتأتي هذه المأساة في وقت أظهرت فيه بيانات وزارة الداخلية الإيطالية وصول نحو 66 ألفًا و296 مهاجرًا إلى السواحل الإيطالية خلال عام 2025، وهو رقم أقل مقارنة بالسنوات السابقة، في ظل تشديد السياسات الحكومية والتعاون مع ليبيا وتونس للحد من تدفقات الهجرة.
ورغم القيود المفروضة على سفن الإنقاذ التابعة للمنظمات غير الحكومية، لا يزال طريق وسط البحر المتوسط يُعد الأخطر عالميًا، حيث سجلت المنظمة الدولية للهجرة أكثر من 25 ألفًا و600 حالة وفاة أو فقدان منذ عام 2014، في مأساة إنسانية متواصلة بلا حلول حاسمة.



