«إسبانيا الساحرة» تشعل دار الأوبرا بدمشق.. الفرقة السيمفونية السورية وغزوان زركلي فيE: رحلة موسيقية تمزج الكلاسيك بالأندلسي وتعيد إحياء تراث عالمي

كتبت / آية سالم
أعادت الفرقة السيمفونية السورية إحياء تراث موسيقي عالمي على خشبة دار الأوبرا بدمشق، من خلال أمسية فنية مميزة جمعت بين النغم الكلاسيكي الغربي والإيحاءات الشرقية، بمشاركة عازف البيانو السوري العالمي غزوان زركلي، وسط حضور لافت لشخصيات دبلوماسية من سفارتي إسبانيا وروسيا.
وحملت الأمسية عنوان «إسبانيا الساحرة»، وقدمت للجمهور رحلة سمعية عبر حدائق غرناطة وقرطبة وإشبيلية، مستحضرة أجواء الأندلس بروح موسيقية غنية بالتلوينات والإيقاعات.
افتتاح أندلسي بثلاث لوحات موسيقية
وافتُتح البرنامج بمقطوعة «ليالي حدائق إسبانيا» للمؤلف الإسباني الأندلسي مانويل دي فالا، أحد أبرز أعلام الموسيقا في القرن العشرين، والتي جاءت في ثلاث لوحات موسيقية تمزج بين الطابع الإسباني والنكهة الشرقية.
وجاءت اللوحة الأولى بعنوان «في جنة العريف»، مستلهمة الحدائق المحيطة بقصر الحمراء في غرناطة، حيث ساد الهدوء وبرز صوت البيانو في رسم مشاهد الطبيعة والسكون، قبل أن تنتقل الأجواء إلى حركة أكثر حيوية في اللوحة الثانية عبر رقصة تدور في حديقة بعيدة، وصولًا إلى الذروة في اللوحة الثالثة «في حدائق قرطبة»، التي تميزت بإيقاعات أسرع وجمل موسيقية أندلسية نابضة بالحياة.
رقصة النار وعودة إلى الجذور
وفي استكمال لأعمال دي فالا، قدّم غزوان زركلي منفردًا مقطوعة «رقصة النار» المأخوذة من باليه «الحب الساحر»، المستندة إلى أسطورة غجرية أندلسية تجسد صراع الحب والغيرة والانتقام، بإيقاعات مشحونة بالعاطفة والتوتر.
كما أعادت الفرقة السيمفونية إلى الواجهة أول عمل قدّمته عند تأسيسها عام 1993، وهو من توزيع الموسيقي الراحل صلحي الوادي، ومن تأليف الإسباني إنريكيه غرانادوس بعنوان «غويسكاس – مصنف رقم 11»، وهي مجموعة من ست مقطوعات تُعد من أبرز الأعمال التي تعكس روح الموسيقا الأندلسية.
ختام مبهج بنغمات إسبانية
وتضمن البرنامج أيضًا تقديم «الرقصة الإسبانية» لمانويل دي فالا، ذات الطابع الشعبي والإيقاع الحيوي، والمقتبسة من أوبرا «الحياة القصيرة»، قبل أن تُختتم الأمسية بعمل للمؤلف وقائد الأوركسترا الإسباني جيرونيمو خيمينيز، حيث أدّت الفرقة مقطعًا من «زفاف لويس ألونسو»، الذي اشتهر بنغماته المبهجة وحيويته اللافتة.
رسالة فنية وثقافية
وأكد غزوان زركلي أن تقديم هذا اللون من الموسيقا الكلاسيكية يسهم في الارتقاء بالذائقة العامة، ويعرّف الجمهور على مستويات رفيعة من المعرفة الموسيقية، مشيرًا إلى أن تنشيط الحركة الثقافية يتطلب تعاونًا جماعيًا، وأن استمرار إقامة الفعاليات الفنية يُعد مؤشرًا إيجابيًا على هذا المسار.
ويُذكر أن غزوان زركلي وُلد في دمشق عام 1954، ودرس الموسيقا في دمشق وبرلين وموسكو، وعمل في التدريس في دمشق وبرلين والقاهرة، كما حصد جوائز فنية من سوريا ولبنان والجزائر.



