الرياضةوثائق وحكايات

صافرة الموت.. قصة الدقائق التي غيرت وجه الرياضة في مصر إلى الأبد

بقلم: محمد عبد اللطيف بدوي

​في مساء الأول من فبراير عام 2012، شهد استاد بورسعيد واحدة من أعنف الكوارث في تاريخ الرياضة العالمية، حين تحولت مباراة كرة قدم في الدوري الممتاز إلى مأساة إنسانية هزّت وجدان المجتمع بأكمله، وخلّفت جرحاً غائراً وأسئلة لم تتوقف حتى اليوم.

المأساة.. من المدرجات إلى ساحات العنف

​انتهت المباراة بين النادي المصري والأهلي بفوز الأول، ومع إطلاق صافرة النهاية، اندفع آلاف من جماهير الفريق المضيف نحو مدرجات جماهير الأهلي. وفي غضون دقائق، تحول الاستاد إلى ساحة من الفوضى العارمة، استخدمت فيها الأسلحة البيضاء والعصي، بينما كانت البوابات مغلقة والإضاءة منقطعة، ما أدى لمقتل 74 مشجعاً من جماهير الأهلي (رابطة الألتراس) وإصابة المئات.

ما وراء الحادث: سياسة وأمن في مهب الريح

​لم تكن الواقعة مجرد شغب رياضي، بل وقعت في مناخ سياسي متوتر أعقب ثورة 25 يناير. وأظهرت التحقيقات غياباً أمنياً غير مبرر في اللحظات الحاسمة، ما أثار اتهامات بالتقصير الجسيم والتواطؤ، وخرجت تظاهرات غاضبة في عدة محافظات تطالب بالقصاص ومحاسبة المسؤولين.

زلزال قضائي وندوب لا تندمل

​شهدت القضية مساراً قضائياً طويلاً، صدرت فيه أحكام بالإعدام والسجن بحق متهمين ومسؤولين أمنيين، وهي الأحكام التي فجرت بدورها موجات عنف في بورسعيد. كانت تلك الأحداث إعلاناً عن علاقة جديدة ومتوترة بين الدولة وروابط المشجعين، وتغييراً جذرياً في فلسفة التعامل مع الجماهير.

إرث الألم وتوقف نبض الملاعب

​أدت المأساة إلى توقف الدوري المصري لفترات طويلة، وفُرض حظر شبه كامل على حضور الجماهير لسنوات، لتظل مدرجات الملاعب المصرية شاهدة على فراغ قاتل تركه الضحايا. وبعد مرور أعوام، لا تزال أحداث بورسعيد تمثل الذكرى الأكثر دلالة على هشاشة المرحلة، والتداخل المعقد بين الرياضة والسياسة في تاريخ مصر المعاصر.

في ذكراهم:

ستبقى دماء الـ 74 شاباً تذكيراً دائماً بأن كرة القدم خُلقت للحياة، لا للموت.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى