خبير الاستدامة جون إلكينغتون: العالم عند نقطة تحول حاسمة تتطلب تغييرا جذريا في التفكير

بقلم/ دعاء ايمن
أكد البروفيسور جون إلكينغتون، أحد أبرز رواد الاستدامة عالميًا، أن العالم يمر بمرحلة تحول غير مسبوقة تضع الاقتصادات والسياسات والأسواق أمام مفترق طرق، مشددًا على أن التحديات الحالية لم يعد من الممكن التعامل معها عبر إصلاحات تدريجية، بل تحتاج إلى تغيير جذري في أساليب العمل والتخطيط.
وأوضح أن النظام العالمي يشهد حالة من الاضطراب نتيجة أزمات متشابكة، من بينها تغير المناخ، ونقص الموارد المائية، واتساع رقعة الفقر، إضافة إلى الصراعات الدولية، واصفًا هذه التحديات بأنها معقدة ولا يمكن حلها بالوسائل التقليدية.
وكشف استطلاع عالمي شمل نحو 950 خبيرًا في أكثر من 70 دولة أن أكثر من 90% يرون ضرورة تعديل أجندة الاستدامة، بينما طالب 56% بإحداث تحول جذري، ما يعكس تغيرًا واضحًا في الرؤية الدولية تجاه قضايا التنمية والبيئة.
وأشار إلكينغتون إلى أن الذكاء الاصطناعي أصبح أداة أساسية لدعم مسار الاستدامة، نظرًا لقدراته الكبيرة على تحليل البيانات والتعامل مع المشكلات المعقدة، لكنه حذر في الوقت ذاته من تساؤلات تتعلق بملكية هذه التكنولوجيا وتأثيرها البيئي واستهلاكها للطاقة.
وضرب مثالًا بنجاح إحدى التجارب الصناعية في استخدام الذكاء الاصطناعي لتطوير مغناطيسات كهربائية دون الاعتماد على المعادن الأرضية النادرة، وهو ما أسهم في خفض التكاليف وتقليل البصمة الكربونية وتسريع عمليات الابتكار.
وفي سياق التحولات السياسية، اعتبر أن الصدمات التي أحدثتها بعض السياسات الدولية دفعت العديد من المؤسسات إلى إعادة تقييم استراتيجياتها، ليس لأن تلك السياسات إيجابية بالضرورة، بل لأنها كشفت أوجه القصور في نماذج التغيير الحالية، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة تتطلب قيادة واعية قادرة على توجيه مسار التحول.
كما لفت إلى أن بعض الشركات قد تعلن تراجعها عن التزاماتها المناخية، لكنها تواصل تنفيذها بشكل غير معلن، مشيرًا إلى أن الأسواق لا تزال غير قادرة على مكافأة التحولات المستدامة بالسرعة المطلوبة، رغم وجود تجارب ناجحة مثل الانتشار الواسع للسيارات الكهربائية في بعض الدول.
وشدد على أهمية التعاون بين الأجيال لمواجهة التحديات العالمية، محذرًا من تحميل الشباب وحدهم مسؤولية التغيير، وداعيًا إلى دعمهم عبر التعليم والتمويل والسياسات العامة، مع تبني دور “البنّاء” بدلاً من الاكتفاء بإدارة الأزمات.
هل تعتقد أن العالم مستعد فعلًا لإحداث تغيير جذري يضمن مستقبلًا أكثر استدامة؟
شاركنا رأيك في التعليقات



