اخبار العالم

رصاص الغدر يسبق صناديق الاقتراع: هل انتهى حلم سيف الإسلام عند أسوار الزنتان؟

بقلم / هند الهواري

​في ليلةٍ لم تشبه سابقاتها، خيّم فيها الصمت المريب فوق تلال الزنتان قبل أن يكسره دويّ الرصاص، طُويت صفحة من أكثر الصفحات إثارة للجدل في تاريخ ليبيا الحديث. حيث تشير التقارير الواردة من قلب الحدث في ختام تعاملات اليوم، إلى أن سيف الإسلام القذافي، الرجل الذي عاش لسنوات يترقب الجميع ظهوره، قد سقط ضحية لعملية اغتيال غادرة لم تقتل شخصاً فحسب، بل أطلقت رصاصة الرحمة على توازنات سياسية هشة كانت تنتظر لحظة الانفجار.

​ليلة غاب فيها الركن الثالث في مثلث السلطة الليبي؛ فعملية اغتيال سيف الإسلام القذافي تكشف عن أبعاد سياسية وأمنية بالغة التعقيد تتجاوز مجرد التصفية الجسدية. ويتبين من توقيت العملية أنه لم يكن عفوياً، بل جاء في ذروة محاولات إعادة ترتيب البيت السياسي الليبي. ويمكن القول إن هذا الحادث يمثل محاولة مباشرة لقصم ظهر التيار الذي كان يراهن على سيف الإسلام كفرصة لاستعادة النفوذ عبر صناديق الاقتراع، مما يوضح أن الجهة المنفذة كانت تهدف بالأساس إلى إزاحة عقبة انتخابية كبرى كانت تهدد مصالح القوى المهيمنة حالياً في المشهد.

​ومن جانب آخر، يظهر من سياق الأحداث أن وقوع الحادثة في قلب مدينة الزنتان، وهي المنطقة التي شكلت حصناً منيعاً له لسنوات طويلة، يشير بوضوح إلى حدوث اختراق أمني كبير أو ربما تغير في التحالفات القبلية المحلية التي كانت توفر له الحماية. وهو ما يضع المدينة والمنطقة الغربية أمام تحديات اجتماعية وأمنية قاسية قد تؤدي إلى نزاعات داخلية، كما يتبين أن غياب سيف الإسلام سيؤدي بالضرورة إلى حالة من التشتت وردود فعل غاضبة من مؤيديه تجاه ما يعتبرونه تصفية لمشروعهم السياسي.

​وفي نهاية المطاف، تعكس هذه الواقعة هشاشة الدولة الليبية وعدم قدرتها على تأمين المسارات السلمية لتداول السلطة، مما يرسخ فكرة أن السلاح لا يزال هو الحكم الفصل في صراعات النفوذ. ويؤكد الحادث أن الطريق نحو انتخابات ديمقراطية أصبح أكثر تعقيداً ودموية من أي وقت مضى، خاصة مع اختفاء الشخصية التي كانت تمثل طرفاً جوهرياً في معادلة التوازن السياسي والاجتماعي في ليبيا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى