تكنولوجيا

فرنسا تداهم مكاتب منصة «إكس» ضمن تحقيقات خطيرة تتعلق باستخراج البيانات ومحتوى استغلال الأطفال

كتبت نور عبدالقادر

داهمت وحدة مكافحة الجرائم الإلكترونية التابعة لمكتب المدعي العام في باريس المكاتب الفرنسية لمنصة X المملوكة للملياردير إيلون ماسك، وذلك في إطار تحقيقات موسعة تتعلق بجرائم مشتبه بها تشمل استخراج البيانات بطرق غير قانونية، والتواطؤ في حيازة وتوزيع مواد إباحية للأطفال.

وأعلن مكتب المدعي العام في باريس، في منشور رسمي عبر منصة «إكس» يوم الثلاثاء، أن عمليات التفتيش تُنفذ بمشاركة وحدة الجرائم الإلكترونية التابعة للشرطة الوطنية الفرنسية، وبالتعاون مع اليوروبول، مؤكدًا أنه سيتوقف عن نشر أي تحديثات على المنصة خلال فترة التحقيق.


استدعاء إيلون ماسك وليندا ياكارينو للاستجواب

أوضح الادعاء العام أن كلًا من إيلون ماسك وليندا ياكارينو، الرئيسة التنفيذية السابقة لمنصة «إكس»، تم استدعاؤهما لـ«الاستجواب الطوعي» في أبريل الماضي، بصفتهما المديرين الفعليين والقانونيين للمنصة وقت وقوع الوقائع محل التحقيق.

وكانت ياكارينو قد غادرت منصبها في يوليو من العام الماضي، إلا أن الاستدعاء لا يزال قائمًا، رغم صعوبة إنفاذه خارج الأراضي الفرنسية.


تحقيق بدأ بسوء استخدام الخوارزميات وتوسّع ليشمل الذكاء الاصطناعي

تعود جذور التحقيق إلى يناير من العام الماضي، عندما فتح مكتب المدعي العام تحقيقًا بشأن الاشتباه في إساءة استخدام الخوارزميات واستخراج البيانات بطريقة احتيالية.

وفي وقت لاحق، تم توسيع نطاق التحقيق ليشمل شكاوى متعلقة بأداة الذكاء الاصطناعي Grok التابعة لشركة «إكس»، وسط مزاعم بإنكار جرائم ضد الإنسانية، ونشر محتوى مضلل، والتورط في إنتاج صور مزيفة ذات طابع جنسي باستخدام تقنيات التزييف العميق.


اتهامات ثقيلة تشمل استغلال الأطفال والتزييف العميق

بحسب البيان الرسمي، تشمل الجرائم المحتملة التي يجري التحقيق فيها:

  • التواطؤ في حيازة وتوزيع صور استغلال الأطفال جنسيًا

  • انتهاك حقوق الصور باستخدام تقنيات التزييف العميق ذات المحتوى الجنسي

  • إنكار جرائم ضد الإنسانية

  • استخراج البيانات من أنظمة معالجة آلية بطرق احتيالية

  • تشغيل منصة إلكترونية غير قانونية من قبل جماعة منظمة

كما أشار الادعاء إلى شكاوى تتعلق بتمكين المستخدمين من «تجريد» أشخاص من ملابسهم في الصور، بمن فيهم قُصّر، باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي.


شكاوى سياسية وتحذيرات من تحيز الخوارزميات

بدأ التحقيق بعد شكوى قدمها النائب الفرنسي إريك بوثوريل، اتهم فيها خوارزميات منصة «إكس» بالتحيز والتلاعب بنظام التوصية، ما أدى – بحسب وصفه – إلى تراجع تنوع الآراء وزيادة المحتوى السياسي المتطرف والمثير للاشمئزاز.

كما انتقد بوثوريل ما وصفه بـ«التدخلات الشخصية لإيلون ماسك» في إدارة المنصة منذ استحواذه عليها عام 2022.


تشديد أوروبي متصاعد على منصات التواصل

تأتي المداهمة في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية على شركات التواصل الاجتماعي، حيث أفادت مصادر رسمية بأن اليونان تقترب من حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون 15 عامًا، بينما تدرس إسبانيا إجراءات مشابهة لمن هم دون 16 عامًا.

وصرح رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بأن منصات التواصل الاجتماعي باتت «دولة فاشلة تُتجاهل فيها القوانين»، موجّهًا انتقادات مباشرة لإيلون ماسك، الذي رد لاحقًا بوصف سانشيز بأنه «خائن للشعب الإسباني».


رد شركة «إكس»: استهداف سياسي وانتهاك لحرية التعبير

في بيان رسمي، أعربت شركة X عن «خيبة أملها» من المداهمة، ووصفتها بأنها استعراض تعسفي لإنفاذ القانون يهدف إلى تحقيق أهداف سياسية غير مشروعة.

وأكدت الشركة أن الادعاءات «لا أساس لها من الصحة»، نافية ارتكاب أي مخالفات قانونية، ومحذّرة من أن التحقيق – بحسب وصفها – يُشوّه القانون الفرنسي، ويتجاوز الإجراءات القانونية الواجبة، ويُعرّض حرية التعبير للخطر.


يوروبول تدخل على خط التحقيق

من جانبها، أعلنت الشرطة الأوروبية يوروبول دعمها الكامل للتحقيق، وأكدت إرسال خبير من مركزها الأوروبي لمكافحة الجرائم الإلكترونية إلى باريس للمشاركة في عمليات التفتيش.

وأوضحت أن التحقيق يتعلق بـ«نشر محتوى غير قانوني وأشكال متعددة من الأنشطة الإجرامية عبر الإنترنت»، مؤكدة استعدادها لمواصلة التعاون مع السلطات الفرنسية مع تقدم التحقيقات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى