اخلاقناالعائلة

“وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ” رسالة قرآنية تهذب النفس وتزهد القلب في زينة الدنيا

آيات تهذب النفس وتزكي القلب

بقلم: محمد الشريف

يُخاطب الله سبحانه وتعالى عباده في القرآن الكريم بآيات تهذب النفس وتزكي القلب، وتضع الإنسان في موضعه الحقيقي من هذه الحياة الدنيا.

ومن بين هذه الآيات قوله تعالى:

“وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ”

“وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ”

_معنى قوله تعالى: “وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ”

تأتي هذه العبارة في القرآن لتحذر من العلاقات المحرمة السرية التي تُبنى على الخفاء دون زواج شرعي.

فـ”الأخدان” هم الأصدقاء أو العشاق في السر، أي من يتخذ علاقة غير شرعية بعيدًا عن إطار الزواج.

قال العلماء: إنها إشارة إلى طهارة المجتمع المسلم من العلاقات المنحرفة، ودعوة للالتزام بالعفة والحياء، لأن العلاقة الحلال هي التي تُبنى على الميثاق الغليظ لا على نزوة عابرة.

تفسير قوله تعالى: “وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ”

هذه الآية الكريمة جاءت لتنهى النبي ﷺ – ومن بعده الأمة – عن النظر إلى ما في أيدي الناس من متاع الدنيا وزينتها.

فالله تعالى وزّع الأرزاق لحكمة، وجعل الغنى والجاه والترف لبعض الناس ابتلاءً وفتنة، كما جعل الصبر والرضا للآخرين نعمة وثوابًا.

 التفسير الميسر:

لا تنظر نظر طمع وإعجاب إلى ما متعنا به أصنافًا من الكفار من زهرة الحياة الدنيا وزينتها، فهي متاع زائل، إنما جعلناها لهم اختبارًا وابتلاء، لنعلم من يشكر ومن يكفر.

_الزهد الحقيقي بين فتنة الدنيا ورضا الله:

الآية تضع مبدأً إيمانيًا عميقًا: أن الزهد ليس في ترك المال أو النعم، بل في ترك التعلق بها.

فالإنسان قد يمتلك الدنيا كلها لكنه لا يجعلها في قلبه، وقد لا يملك منها شيئًا لكنه يملأ بها صدره حسدًا وغيرة.

القرآن هنا يعلّمنا أن السعادة ليست في كثرة المتاع، بل في القناعة والرضا، وأن ما عند الله خير وأبقى.

_التفسير الميسر للآيات الكريمة:

“وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ”: أي لا يتخذ الرجال أو النساء أصدقاء في الخفاء لأغراض محرمة.

“وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ”: أي لا تتمنى ما عندهم من متاع وزينة، فكل ما في الدنيا زائل، والمهم هو ما أعده الله لك من نعيم دائم.

_دروس إيمانية من الآيتين:

1. طهارة المجتمع لا تتحقق إلا بحفظ العلاقات في إطارها الشرعي.

2. النظر لما عند الناس يُفسد القلب ويضعف الرضا.

3. الفتنة بالدنيا اختبار إلهي يكشف مدى تمسك الإنسان بالإيمان.

4. الزهد ليس حرمان النفس، بل تحريرها من التعلق الزائف.

_بهاتين الآيتين، يضع القرآن ميزانًا دقيقًا لحياة الإنسان بين الدنيا والآخرة:

فمن نظر بعين الزهد والرضا عاش مطمئنًا، ومن نظر بعين الحسد والطمع عاش في فقرٍ وإن ملك الدنيا كلها

“وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com