لايت

ذكرى رحيل محمد العزبي.. سلطان الموال وحارس وجدان الأغنية الشعبية

كتبت/ منه أبو جريده

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان الكبير محمد العزبي، أحد أهم الأصوات التي شكّلت ملامح الغناء الشعبي في مصر، والذي نجح بصوته القوي وإحساسه الصادق في أن يكون معبرًا حقيقيًا عن روح الشارع المصري، وهمومه وأفراحه، ليصبح رمزًا فنيًا لا يُنسى في تاريخ الطرب الشعبي.

وُلد محمد العزبي في 20 فبراير عام 1938 بحي الحسين بالقاهرة، وتخرج في كلية التجارة، وعمل في الجمعية العامة للبترول، قبل أن يقوده شغفه بالفن إلى عالم الغناء.

اكتشف موهبته الموسيقار عزت الجاهلي، لتبدأ رحلته الفنية التي سرعان ما أثبت خلالها حضوره اللافت في ساحة الأغنية الشعبية.

في عام 1957، انضم العزبي إلى فرقة رضا للفنون الشعبية، وشارك في تقديم عدد من الأعمال الغنائية المرتبطة بالتراث المصري، ما أسهم في انتشاره محليًا وعربيًا. واستحق عن جدارة لقب «سلطان الموال» لما تميز به من قدرة استثنائية على أداء الموال الشعبي بإحساس عميق ونبرة مؤثرة، جعلت صوته قريبًا من وجدان الجمهور.

قدّم العزبي خلال مسيرته مجموعة من الأغاني التي تحولت إلى علامات بارزة في الذاكرة الفنية، من بينها: الأقصر بلدنا، عيون بهية، فانوس، رمضان، إزي الصحة، وحتشبسوت، وهي أعمال ما زالت تُردد حتى اليوم باعتبارها جزءًا من التراث الغنائي الشعبي.

ولم يقتصر عطاؤه على الغناء فقط، بل شارك في عدد من الأفلام السينمائية، التي قدّم خلالها الأغنية الشعبية على الشاشة الكبيرة، من أبرزها: أجازة نص السنة (1962)، مع الناس (1964)، غرام في الكرنك (1967)، وأنا الدكتور (1968). كما امتد حضوره إلى الدراما التلفزيونية عبر مسلسلات المسحراتي (2003)، الدم والنار (2004)، والعائد (2008).

نال محمد العزبي العديد من التكريمات تقديرًا لمسيرته الفنية ودوره في الحفاظ على التراث الغنائي الشعبي، من بينها تكريمه في دار الأوبرا المصرية، وتكريم خاص في مهرجان الأغنية عام 2003، إلى جانب احتفاء مؤسسات ثقافية وفنية بإسهاماته التي رسّخت اسمه كأحد أعمدة الطرب الشعبي.

وقبل رحيله، أعلن العزبي اعتزاله الغناء نهائيًا مع تقدمه في العمر، إلى أن وافته المنية في 5 فبراير عام 2013، عن عمر ناهز 75 عامًا، بعد تعرضه لأزمة صحية، وشيّعت جنازته من مسجد السيدة نفيسة بالقاهرة وسط حزن جمهوره ومحبيه، وتقدير واسع من الوسط الفني لإرثه الفني الكبير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى