*الفرصة الأخيرة”: لعبة “حافة الهاوية”.. هل تكسر صواريخ طهران قواعد اللعبة أم تكسر الإقتصاد الإيراني؟

بقلم / هند الهواري
تقف المنطقة اليوم أمام فوهة بركان سياسي، فالمعادلة الإيرانية لم تعد تتعلق فقط برغبة طهران في امتلاك التكنولوجيا، بل أصبحت صراع إرادات بين “الخطوط الحمراء” الإيرانية و”الضغوط القصوى” التي تمارسها إدارة ترامب وإسرائيل.
إيران ترى في تخصيب اليورانيوم “ورقة القوة” الوحيدة المتبقية على الطاولة، وفي صواريخها الباليستية “درع الردع” الذي يمنع تكرار سيناريوهات غزو العراق أو أفغانستان على أراضيها؛ لذا فإن رفضها التخلي عن هذه الملفات يعني ببساطة الدخول في نفق مظلم من الاحتمالات الصعبة.
أول هذه الاحتمالات هو “الانفجار العسكري”؛ فواشنطن وتل أبيب تكرران بوضوح أن وصول إيران إلى عتبة “التسلح النووي” هو خط أحمر لا يمكن تجاوزه، وبقاء التخصيب بمستويات عالية يعني أن الضربة العسكرية للمنشآت النووية والقواعد الصاروخية لم تعد مجرد تهديد إعلامي، بل خطة موضوعة على الطاولة تنتظر ساعة الصفر.
أما الخيار الثاني فهو “الخنق الاقتصادي الشامل”؛ حيث ستجد إيران نفسها معزولة تماماً في نظام دولي تقوده عقوبات لا ترحم، ما قد يؤدي إلى غليان داخلي وانفجارات شعبية نتيجة تدهور المعيشة، وهو ما تراهن عليه واشنطن لإجبار النظام على التراجع من الداخل بدلاً من الحرب.
وفي المقابل، قد ترد إيران بالهروب إلى الأمام عبر “الخيار النووي الكامل” والانسحاب من معاهدة حظر الانتشار، وهو ما سيحول الشرق الأوسط إلى ساحة لسباق تسلح نووي مرعب، حيث لن تقبل دول المنطقة ببقاء إيران كقوة نووية وحيدة في الجوار دون التحرك لتأمين توازن قوى مماثل.
هذه الحالة من “اللا سلم واللا حرب” لا يمكن أن تستمر طويلاً، فإما أن تنحني العاصفة باتفاق دبلوماسي “مؤلم” للطرفين، أو نكون أمام مواجهة كبرى قد تعيد رسم خريطة النفوذ في المنطقة بأكملها.
وهنا يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع إيران الصمود في وجه “تسونامي” العقوبات والتهديد العسكري، أم أننا سنشهد تنازلاً مفاجئاً في اللحظات الأخيرة لتجنب الصراع السياسي؟


