ذكرى رحيل المخرج إبراهيم الشقنقيري.. رائد الكوميديا الاجتماعية في السينما والتلفزيون المصري

كتبت/ منه أبو جريده
تحل اليوم ذكرى رحيل المخرج الكبير إبراهيم الشقنقيري، أحد أعلام الإخراج السينمائي والتلفزيوني في مصر، والم pioneer للكوميديا الاجتماعية التي تمزج بين الفكاهة والنقد الاجتماعي الراقي.
ترك الشقنقيري بصمة لا تُمحى في تاريخ الدراما والسينما المصرية، وأصبح اسمه مرتبطًا بالزمن الجميل على الشاشة الصغيرة والفضية.
ولد إبراهيم الشقنقيري في 10 أغسطس 1936، وجذوره العائلية تعود إلى بلدة “شقنقير” بتركيا، حيث استقر جده الأكبر في مدينة منوف بمحافظة المنوفية.
عشق الفن منذ صغره، وحصل على ليسانس الآداب بتخصص السينما من جامعة جنوب كاليفورنيا عام 1960، وهو العام نفسه الذي شهد انطلاق التليفزيون المصري، ليبدأ مسيرته مع الأعمال التلفزيونية، خاصة الأفلام التسجيلية.
عمل الشقنقيري مخرجًا في التليفزيون الفرنسي قبل عودته إلى مصر، ثم تدرج في التليفزيون المصري ليصبح من أبرز المخرجين خلال سنوات التأسيس والتوسع.
وكانت انطلاقته الحقيقية مع المسلسل الكوميدي “حلقات فكاهية” عام 1963، الذي مهد له الطريق لتقديم عشرات الأعمال الناجحة في السينما والتلفزيون والمسرح.
اشتهر الشقنقيري بأسلوبه الخاص الذي يجمع بين الكوميديا الساخرة والنقد الاجتماعي، حيث تناول قضايا الأسرة والمجتمع المصري بروح مرحة تجمع بين التسلية والرسالة الهادفة، مما أكسبه مكانة رفيعة بين صناع الدراما والتلفزيون المصري.
قدّم الراحل أكثر من 107 أعمال متنوعة، من بينها أفلام سينمائية بارزة مثل: “عين الحياة” (1970)، “استقالة عالمة ذرة” (1980)، “أنا لا أكذب ولكني أتجمل” (1981)، “فوزية البرجوازية” (1985)، و”محاكمة علي بابا” (1987).
كما ترك بصمة مميزة في الدراما التلفزيونية من خلال أعمال مثل: “عواصف” (1965)، “أرض النفاق” (1975)، “الرجل الذي فقد ظله” (1981)، “ساكن قصادي” (1995)، الذي أصبح نموذجًا بارزًا للكوميديا الاجتماعية الراقية.
كما أبدع على خشبة المسرح بمسرحيات مثل “فارس وبني خيبان” (1987) و**”المنولوجست” (1993)**، وترك إرثًا فنيًا غنيًا أثر في أجيال عدة من المخرجين والفنانين.
إلى جانب عطائه الفني، شغل الشقنقيري مناصب قيادية مهمة، منها مدير القناة الثانية بالتليفزيون المصري، ومدير عام الإنتاج المرئي بشركة صوت القاهرة، ووكيل أول سابق لنقابة المهن السينمائية، قبل أن يتفرغ لاحقًا للعمل مع شركات الإنتاج الخاصة.
نال إبراهيم الشقنقيري العديد من الجوائز والتكريمات، منها جائزة مهرجان الإسكندرية الدولي للتليفزيون عن فيلم “اللحظة الخالدة” (1964)، وجائزة أفضل إخراج عن فيلم “استقالة عالمة ذرة” (1980)، إلى جانب جوائز مهرجان القاهرة الدولي السينمائي عن فيلم “أنا لا أكذب ولكني أتجمل” (1981).
رحل إبراهيم الشقنقيري عن عالمنا في 8 فبراير 2018 عن عمر ناهز 82 عامًا، تاركًا إرثًا فنيًا خالدًا ومسيرة ملهمة أثرت في تاريخ السينما والتلفزيون المصري، ليظل اسمه محفورًا كأحد أبرز صناع الفن الراقي والبصمة الخالدة في الكوميديا الاجتماعية.



