أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن فهم أركان الإسلام أو شعب الإيمان لا يمكن اختزاله في أرقام محدودة، معتبراً هذا الفهم قاصراً عن استيعاب المعنى الحقيقي للشريعة الإسلامية.
وأوضح الجندي خلال تقديمه برنامج “لعلهم يفقهون” المذاع عبر قناة “dmc“، اليوم الخميس، أن النصوص الشرعية تبرز اتساع مفهوم الإيمان والطاعة، وأن الحديث النبوي الشريف نصّ على أن «الإيمان بضع وسبعون شعبة»، ما يعكس أن دوائر الطاعة وأشكال العبودية أوسع بكثير من مجرد حفظ أرقام محددة.
الإيمان أكثر من أركان وخمس شعائر
وأوضح الجندي، أن أركان الإسلام الخمسة من الشهادة والصلاة والصوم والزكاة والحج تُمثّل الأساس الظاهر في الدين، لكنها ليست وحدها ما يشكل حياة المسلم الروحية والسلوكية.
وأشار إلى أن هناك شعبًا واسعة من الطاعات والأعمال التي تدخل في نطاق الإيمان، مثل الأمانة، والنظافة، والنظام، والتقوى، والشجاعة، والمروءة، والكرم، وبرّ الوالدين، وقراءة القرآن والخشوع والتسبيح وسائر أعمال القلوب والجوارح.
الطاعة بين الفعل والترك
وفي محور حديثه عن فلسفة الطاعة والعبودية لله سبحانه وتعالى، أوضح خالد الجندي، أن جوهر العبودية يقوم على أصلين مترابطين: فعل ما أمر الله به وترك ما نهى الله عنه، مؤكدًا أن الامتناع عن المعاصي طاعة كاملة الأجر مثل أداء الطاعات الظاهرة.
كما أوضح أن الصيام يمثل نموذجًا واضحًا لعبادة يقوم الجزء الأكبر منها على الترك والمجاهدة الداخلية للنفس، كامتناع عن الطعام والشراب والشهوة ووساوسها، إضافة إلى الابتعاد عن الزور والكذب والغيبة وسائر المخالفات.
الطاعة مجاهدة للنفس
وأشار الجندي إلى أن مجاهدة النفس في فعل الطاعة وترك المعصية تشكل أحد أعظم مستويات الإيمان، وأن أحيانًا ترك المعصية أصعب من فعل بعض الطاعات، مثل غضّ البصر الذي يتطلب يقظة ومراقبة داخلية مستمرة.
وأضاف أن أداء الشعائر وحده لا يكفي لإتمام الإيمان، بل يجب أن يتحقق عبر سلوكيات يومية وأعمال القلب والجوارح معاً.
ويُعد حديث الشيخ خالد الجندي من المداخل الفكرية المهمة لفهم الإيمان والعبودية في الإسلام بعيدًا عن الحصر العددي، ما يفتح بابًا للتأمل في عمق الشريعة واتساع معانيها في حياة المسلم.
اقرأ أيضا:
خالد الجندي: قصة نوح وابنه رسالة خالدة عن الثبات بالإيمان والطريق الحقيقي للنجاة



