مأساة في “مينيابوليس”.. كيف تحولت حملة ملاحقة المهاجرين إلى ساحة اعتقالات جماعية ووفيات؟

كتبت: نجلاء فتحي
بين ليلة وضحاها، تحولت شوارع ولاية مينيسوتا الهادئة إلى ساحة لمطاردات أمنية واسعة النطاق، انتهت بإعلان توم هومان، الملقب بـ “قيصر الحدود”، اليوم الخميس، عن قرب إسدال الستار على واحدة من أكثر حملات الهجرة إثارة للجدل في التاريخ الأمريكي الحديث، بعد أن خلفت وراءها حصيلة ثقيلة من المعتقلين والضحايا.
عملية “مترو سيرج”.. الصدمة بالأرقام
منذ انطلاقها في الأول من ديسمبر الماضي، استهدفت عملية “مترو سيرج” (Metro Surge) منطقة مينيابوليس-سانت بول، بذريعة تنظيف الولاية من “العناصر الإجرامية”. إلا أن النتائج الميدانية التي كشفت عنها وكالة “أسوشيتدبرس” رسمت صورة مغايرة؛ حيث طالت الاعتقالات أكثر من 4 آلاف شخص، لم يقتصروا على المهاجرين غير الشرعيين، بل شملت أطفالاً، وأشخاصاً بلا سجلات جنائية، وحتى مواطنين أمريكيين تم احتجازهم بالخطأ.
ولم تقف المأساة عند حد الاعتقال، بل تصاعدت حدة التوتر لتسفر العمليات عن مقتل شخصين، مما حول الحملة من إجراء “إنفاذ قانون” إلى أزمة إنسانية وضعت إدارة ترامب في مرمى النيران.
انقسام الشارع وتحدي “الكونجرس”
الحملة التي دافع عنها هومان بقوله إنها جعلت الولاية “أقل ملاذاً للمجرمين”، واجهت رفضاً شعبياً واسعاً؛ إذ أظهر استطلاع رأي لمركز “نورك” أن 60% من الأمريكيين يرون أن الرئيس ترامب تجاوز حدوده الدستورية.
وفي تحرك سياسي لافت، لم يصمت الكابيتول هيل تجاه ما حدث؛ حيث طالب السيناتور الجمهوري راند بول بفتح تحقيق رسمي وعقد جلسة استماع لمراجعة التجاوزات. وأكد بول أن الحق في تصوير المسؤولين أثناء عملهم وحماية الحريات المدنية هي أسس دستورية لا يمكن المساس بها، مشدداً على أن حوادث إطلاق النار الأخيرة دمرت ثقة الجمهور في نزاهة هذه العمليات.
النهاية.. ولكن هل أُغلق الملف؟
بينما يستعد عملاء الهجرة والجمارك (ICE) لإنهاء مهمتهم في مينيسوتا، تبقى التساؤلات قائمة حول مصير الآلاف في مراكز الاحتجاز، وحول الشرخ الاجتماعي الذي خلفته المداهمات في ولاية عُرفت تاريخياً بتنوعها.
سؤال للقارئ:
“في ظل سقوط ضحايا واعتقال أفراد دون سجلات جنائية.. هل تعتقد أن ‘الضرورة الأمنية’ تبرر الوسائل القاسية التي تم اتباعها في حملة مينيسوتا؟”



