حرب غزة تشق صفوف مهرجان برلين.. انسحابات احتجاجية وجدال أخلاقي يهز أروقة السينما العالمية

كتبت / آية سالم
تحوّلت القضية الفلسطينية والحرب على غزة إلى محور جدل واسع داخل أروقة مهرجان برلين السينمائي الدولي في دورته الحالية، بعد موجة من الانسحابات والبيانات الاحتجاجية التي ربطت المشاركة في المهرجان بالموقف من العدوان الإسرائيلي على القطاع.
وبين دعوات مقاطعة أطلقتها جهات فلسطينية، وقرارات فردية اتخذها كتّاب وصنّاع أفلام لأسباب سياسية وأخلاقية، وجد المهرجان نفسه في مواجهة تتجاوز حدود الفن، لتطرح تساؤلات أعمق حول مسؤولية السينما ودورها في أوقات الحروب والأزمات الإنسانية.
وأعلنت الكاتبة والروائية الهندية أرونداتي روي، الحائزة على جائزة بوكر عام 1997، انسحابها من المهرجان احتجاجًا على تصريحات رئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، الذي قال خلال مؤتمر صحفي إن السينما يجب أن «تبقى بعيدة عن السياسة»، ردًا على سؤال بشأن موقف ألمانيا من الحرب في غزة.
واعتبرت روي تلك التصريحات «صادمة ومقززة»، مؤكدة أن الفن لا يمكن فصله عن الواقع، خاصة في لحظة وصفتها بأنها تشهد «جريمة ضد الإنسانية». وأوضحت أنها كانت مدعوة لتقديم نسخة مرممة من فيلمها «In Which Annie Gives It Those Ones» (1989)، لكنها رأت أن واجبها الأخلاقي يمنعها من المشاركة في حدث «يرفض الاعتراف بالطابع السياسي للفن في وقت تُرتكب فيه فظائع بحق الفلسطينيين».
من جانبه، أكد مهرجان برلين انسحاب نسختين مرممتين من فيلمي «أغنية توحة الحزينة» للمخرجة المصرية الراحلة عطيات الأبنودي و«انتزاع الكهرمان» للمخرج السوداني الراحل حسين شريف، في سياق حالة الجدل المستمرة.
وكان فيندرز قد وصف صناع الأفلام بأنهم «الثقل الموازن للسياسة»، مضيفًا أن دورهم يختلف عن دور السياسيين، إلا أن هذه التصريحات فجّرت نقاشًا حادًا حول حدود الفصل بين الفن والموقف الأخلاقي، وما إذا كان بإمكان السينما أن تظل «محايدة» في زمن الحروب.
وتعكس هذه التطورات حالة من الصدام الواضح بين الفن والسياسة، في وقت باتت فيه المهرجانات الدولية ساحات مفتوحة للنقاش حول القيم الإنسانية وحرية التعبير والمسؤولية الأخلاقية للمبدعين.



