اخلاقنامصر مباشر - الأخبارمصر مباشر - الجريمة

ما لا تعرفه عن عبد الرحمن بن ملجم قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه

كتب : محمد الشريف

 

عبد الرحمن بن ملجم الخارجي، اسم عرفه الجميع وسمع به، فهو قاتل سيدنا علي بن أبي طالب، الخليفة الراشد، والمبشر بالجنة، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره، وأبا الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة.

أغلبنا يظن أن هذا القاتل “عبد الرحمن بن ملجم“كان إنسانًا فاسقًا ضائعًا لا يفقه من الدين شيئًا، أو أنه كان من المندسين الذين سعوا إلى تدمير الإسلام وأهله.

ولكن الحقيقة المرعبة…

إن عبد الرحمن بن ملجم كان إنسانًا تقيًا زاهدًا صالحًا، وكانت علامة السجود بادية على وجهه، وقد قرأ القرآن على الصحابي الجليل معاذ بن جبل رضي الله عنه.

لقد أرسله عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى مصر تلبيةً لطلب عمرو بن العاص رضي الله عنه، حين قال:
“يا أمير المؤمنين، أرسل إليّ رجلاً قارئًا للقرآن يقرئ أهل مصر القرآن.”
فقال عمر: “أرسلت إليك رجلاً، هو عبد الرحمن بن ملجم من أهل القرآن، آثرتك به على نفسي” – أي: كنت أريده عندي في المدينة، لكن آثرتك به – “فإذا أتاك فاجعل له دارًا يقرئ فيها الناس القرآن وأكرمه.”

ثم كان ابن ملجم من شيعة علي بالكوفة، وسار إليه، وشهد معه معركة صفين.

نعم، هذا هو عبد الرحمن بن ملجم، قاتل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، الرجل الزاهد العابد الورع، محفظ القرآن وحافظه.

لقد قتل عليًّا بضربة سيف وهو يردد قول الله تعالى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ﴾.

لكن لم تنفع عبد الرحمن عبادته وزهده، فقد كانت سوء الخاتمة من نصيبه والعياذ بالله.

فعن عبيد الله بن أنس، عن النبي ﷺ أنه قال:
«أشقى الأولين عاقر الناقة، وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا عليّ» وأشار إلى موضع طعنه.
(صححه الألباني).

لذلك لا تُغترّوا بأحد، وقيموا كل قول وعمل على ميزان الشرع؛ فالكل معرض للفتنة مهما بلغ علمه وزهده.

ويُروى أنه حين قُيّد ابن ملجم للقصاص قال للسيّاف: “لا تقتلني مرة واحدة – أي: بقطع الرأس – بل قَطّع أطرافي شيئًا فشيئًا حتى أرى أطرافي تعذب في سبيل الله.”

سبحان الله! وهل كان قتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب قربة إلى الله؟!

وعن حذيفة رضي الله عنه قال:
“إذا أحب أحدكم أن يعلم أصابته الفتنة أم لا، فلينظر: فإن كان يرى حلالًا كان يراه حرامًا فقد أصابته الفتنة، وإن كان يرى حرامًا كان يراه حلالًا فقد أصابته.”
(أخرجه الحاكم في المستدرك 4/514، وصححه على شرط الشيخين).

نسأل الله أن يصلح شباب المسلمين، ويردّنا إلى دينه ردًّا جميلًا، ويرزقنا علمًا نافعًا، وقلبًا خاشعًا، وعقلًا واعيًا، وأن يثبتنا وإياكم على القرآن والسنة، ويميتنا عليهما.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى