تقرير رقابي صادم: أصول معطلة ومخازن “منتهية الصلاحية” تُحاصر شركة الإسكندرية للأدوية

بقلم: أروى الجلالي
كشف تقرير الفحص المحدود للقوائم المالية لشركة الإسكندرية للأدوية والصناعات الكيماوية (عن الفترة المنتهية في ديسمبر 2025) عن أرقام صادمة تعكس خللاً في الإدارة المالية والتشغيلية، حيث تحولت استثمارات بملايين الجنيهات إلى أصول مهملة ومخزون راكد يهدد نزيفاً مستمراً للمال العام.
التلاعب في “إيرادات النشاط” والديون المعلقة
رصد التقرير تضمين إيرادات النشاط نحو 35.55 مليون جنيه بالمخالفة للواقع، منها 31.8 مليون جنيه قيمة مبيعات تصدير لم تُسلّم فعلياً، مما يعطي صورة مضللة عن أداء الشركة. كما أشار التقرير إلى “فجوة محاسبية” خطيرة في مديونية هيئة الشراء الموحد؛ حيث بلغت المديونية القائمة 87.5 مليون جنيه، في حين لم تُكون الشركة مخصصاً لغرامات التأخير سوى بقيمة 5 ملايين جنيه فقط، وهو ما لا يغطي المخاطر المالية الفعلية.
خطوط إنتاج “خارج الخدمة” واستثمارات مجمدة
كشف التقرير عن نموذج صارخ لإهدار الاستثمارات، شمل:
- خط إنتاج المطهرات: استثمار بقيمة 4.9 مليون جنيه يقبع في “قسم الأشربة” منذ سنوات دون تشغيل، بسبب الفشل في استيفاء المتطلبات الفنية لهيئة الدواء المصرية، وعدم امتلاك الشركة مستحضرات مسجلة أصلاً!
- نفق تعقيم بنج الأسنان: معدات مستوردة بقيمة 5.1 مليون جنيه تعاني من عيوب فنية ومشكلات تشغيلية جعلتها تعمل بنظام “التغذية اليدوية” البدائي، ولم تُدرج ضمن الأصول لعدم الاستلام النهائي.
المخزون الراكد: “مقبرة” الخامات ومنتهية الصلاحية
بلغ إجمالي المخزون السلعي الراكد وغير الصالح نحو 21.2 مليون جنيه، تتوزع كالتالي:
- 9.1 مليون جنيه خامات لخط تصنيع “المسكات” المتوقف.
- 8.6 مليون جنيه خامات منتهية الصلاحية تماماً وتحتاج للإعدام.
- 1.1 مليون جنيه تشغيلات دوائية (بولي بي بيون وأونيميدكس) ثبت عدم مطابقتها للمواصفات الفنية.
تحليل: من يتحمل الفاتورة؟
تجميد استثمارات دوائية في ظل حاجة السوق يطرح تساؤلات حادة حول كفاءة “إدارة الأصول” في شركات قطاع الأعمال العام. إن تكلفة إهدار المال العام هنا لا تقتصر على القيمة المادية للمعدات، بل تمتد لتشمل “فرصة الضياع البديلة” في سوق يعاني من فجوات دوائية.
من رأيك؟
لماذا تُجمد استثمارات دوائية ضخمة في “مخازن الإهمال” رغم قدرتها على تحقيق أرباح سيادية؟ ومن يتحمل المسؤولية القانونية عن شراء خطوط إنتاج دون دراسة تراخيصها مسبقاً من هيئة الدواء؟



