
بقلم – محمد عاطف
مع اقتراب انطلاق كأس العالم 2026 في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، يتحوّل الحدث الرياضي الأكبر على وجه الأرض إلى ساحة تتقاطع فيها الرياضة مع السياسة والصراعات الدولية. البطولة، التي ستجمع 48 منتخبًا في 104 مباريات على مدى 16 مدينة، تواجه تحديات غير مسبوقة بسبب الأوضاع في الشرق الأوسط.
الهجوم العسكري الأخير على طهران، والذي أودى بحياة كبار المسؤولين، أحدث صدمة على الصعيدين السياسي والرياضي. رئيس الاتحاد الإيراني، مهدي تاج، صرّح بأن الظروف الحالية تجعل المشاركة في كأس العالم أمرًا شبه مستحيل، وسط توقف تدريبات اللاعبين وإلغاء المباريات الودية وفرض حالة حداد وطني لمدة 40 يومًا.
المخاوف تتضاعف نظرًا لتوقع أن تُقام مباريات إيران في الولايات المتحدة، حيث تشديد قيود التأشيرات قد يمنع الفريق من دخول البلاد، ما قد يدفع الفيفا إلى النظر في استبدال المنتخب الإيراني بآخر.
الأسئلة القانونية والسياسية حول مشاركة إيران سلطت الضوء على ازدواجية المعايير في الفيفا. فقد سمحت القرارات السابقة بإدماج بعض اللاعبين أو الفرق وفق اعتبارات سياسية، بينما يُستبعد آخرون لأسباب خارجة عن الرياضة، كما حدث مع روسيا في النسخ الأخيرة من البطولة.
رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، يبدو وكأن كرة القدم أصبحت جزءًا من اللعبة السياسية، خصوصًا في علاقته بالولايات المتحدة ومواقف ترامب المتعلقة بالرياضة والدبلوماسية.
إلى جانب التهديدات السياسية، تواجه المدن المضيفة مشاكل أمنية وتنظيمية تشمل العنف في بعض مناطق المكسيك، احتجاجات الهجرة في الولايات المتحدة، وتأخر تجهيز المرافق المخصصة للجماهير، ما يجعل تنظيم البطولة أكثر تعقيدًا من أي نسخة سابقة.
القوانين تسمح للفيفا باستبدال أي منتخب ينسحب، لكن لم تُحدد البدائل بدقة، ما يفتح الباب أمام احتمالات مثل مشاركة العراق أو الإمارات بدل إيران. هذه الخيارات كلها تبقى مرتبطة بسياسات انتقائية ومعايير متغيرة.
حتى لو انطلقت المباريات، ستظل البطولة متأثرة بالصراعات الدولية والسياسات المتناقضة. سيُختبر استقلال الفيفا ونزاهته، وستصبح كأس العالم 2026 فرصة لرؤية مدى قدرة الرياضة على توحيد العالم على الرغم من التوترات العالمية.




