بين “حيّ على حد علمي” وصمت التلفزيون.. هل غاب خامنئي عن المشهد الإيراني؟

بقلم: هند الهواري
في تصريح أثار عاصفة من الشكوك وأشعل فتيل التكهنات عالمياً، اختار وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، لغة “ضبابية” غير معتادة للحديث عن مصير المرشد الأعلى علي خامنئي. ففي مقابلة مع شبكة “إن بي سي” (NBC) الأمريكية، تهرب عراقجي من تقديم تأكيد قاطع بسلامة المرشد، مكتفياً بعبارة: “إنه حي.. على حد علمي”، وهي الصيغة التي اعتبرها مراقبون سياسيون “هروباً دبلوماسياً” يعكس ارتباكاً حاداً في دوائر صنع القرار بطهران.
صور “إيرباص” تكشف المستور: دمار في قلب المربع السيادي
تأتي هذه التصريحات “الحذرة” بالتزامن مع نشر شركة “إيرباص” لصور أقمار صناعية حديثة، أظهرت دماراً واسعاً وأعمدة دخان كثيفة تتصاعد من داخل مجمع إقامة المرشد ومنشآت سيادية محيطة به في قلب العاصمة طهران. الغارات التي وصفت بـ “الجراحية والعنيفة”، نفذتها قوات أمريكية وإسرائيلية مشتركة، واستهدفت بدقة متناهية “مراكز القيادة والسيطرة” التي تُدير العمليات العسكرية للحرس الثوري.
تضارب الأنباء: اغتيال أم “اختفاء قسري” للتأمين؟
بينما تحبس العواصم أنفاسها، تتأرجح الروايات بين ثلاثة مسارات:
- الرواية الإسرائيلية: نقلت “القناة 12” تقديرات استخباراتية ترجح مقتل المرشد، مشيرة إلى “غياب أي إشارة حياة” رقمية أو لاسلكية من موقعه المعتاد منذ بدء الهجوم.
- الرواية الإيرانية الرسمية: يحاول عراقجي والرئيس مسعود بزشكيان إظهار أن “الوضع تحت السيطرة”، مع تسريبات لـ “رويترز” تفيد بنقل خامنئي لمكان حصين خارج طهران قبل وصول الصواريخ لمخدعه.
- لغز “الكلمة المحذوفة”: زاد من غموض المشهد قيام التلفزيون الرسمي الإيراني بحذف خبر “كلمة مرتقبة للمرشد” بعد دقائق من إعلانه، مما عزز فرضية إصابته أو تواجده في حالة تمنعه من الظهور المرئي.
خسائر “العائلة الكبيرة” والوطن
بينما يلف الغموض مصير المرشد، تأكدت أنباء مفجعة للدائرة المقربة منه؛ حيث أفادت مصادر بمقتل صهر المرشد وزوجة ابنه في الغارات. وعلى الصعيد الشعبي، أعلن الهلال الأحمر الإيراني عن حصيلة دامية بلغت 200 قتيل ومئات الجرحى في 24 محافظة طالها “إعصار الصواريخ” السبت.
من رأيي:
عبارة “على حد علمي” من لسان وزير خارجية دولة مركزية مثل إيران هي “اعتراف ضمني” بوجود خلل في الاتصال بالقيادة العليا. في لغة الحروب، الظهور هو الدليل الوحيد على البقاء؛ وصمت خامنئي في هذه اللحظة المفصلية، مع تأكيد مقتل أفراد من عائلته، يضع إيران أمام احتمالات “الفراغ القيادي” لأول مرة منذ عقود. الساعات القادمة لن تحدد مصير خامنئي فحسب، بل ملامح النظام الإيراني برمته.



