مازيراتي في “منطقة الخطر”.. مبيعات تهوي لأدنى مستوى منذ 14 عاماً وشبح البيع يطارد “الرمح الإيطالي”

بقلم: مي أبو عوف
تواجه “مازيراتي”، أيقونة الفخامة الإيطالية، زلزالاً اقتصادياً قد يعيد رسم مستقبلها بالكامل، بعد أن كشف التقرير المالي السنوي لمجموعة “ستيلانتس” الصادر في فبراير 2026 عن أرقام كارثية وضعت العلامة أمام اختبار هو الأصعب منذ تأسيسها.
أرقام الصدمة: تراجع المبيعات بنسبة 30%
سجلت مازيراتي تراجعاً حاداً في مبيعاتها العالمية خلال عام 2025، حيث توقفت عند عتبة 7,900 سيارة فقط، وهو أدنى رقم مبيعات تسجله الشركة منذ عام 2012. هذا الانهيار لم يقتصر على المبيعات فحسب، بل امتد للجانب التشغيلي الذي سجل خسائر بلغت 198 مليون يورو.
لماذا فقد “الرمح” بريقه؟
يرى الخبراء أن مازيراتي وقعت ضحية لثلاثة تحديات متزامنة:
- الفراغ في الطرازات: وقف إنتاج طرازات أساسية مثل “جيبلي” و”ليفانتي” دون بدلاء فوريين ترك ثغرة واسعة في صالات العرض.
- أزمة السوق الصيني: تباطؤ الطلب في الصين (أهم أسواق العلامة) أدى إلى تراكم المخزون وتراجع الأرباح.
- عثرات التحول الكهربائي: تأخر العلامة في تقديم بدائل كهربائية مقنعة مقارنة بالمنافسين الألمان والصينيين.
ستيلانتس 2026: خسائر بمليارات الدولارات
جاءت أزمة مازيراتي كجزء من صورة أكبر وأكثر قتامة لمجموعة ستيلانتس، والتي أعلنت عن خسائر صافية مذهلة بلغت 26.3 مليار دولار في عام 2025. هذه الخسائر دفعت الرئيس التنفيذي الجديد، أنطونيو فيلوسا، إلى تجنب إعطاء وعود قاطعة بشأن مستقبل مازيراتي، معلقاً كافة الآمال على “يوم المستثمر” في 21 مايو 2026.
[Table: Maserati Sales vs. Operating Income 2023-2025]
خطة “الحياة الحلوة” (La Dolce Vita): هل تنقذها؟
تراهن مازيراتي حالياً على استراتيجية “الربح قبل الحجم”، والتي تشمل:
- 2027: إطلاق جيل جديد كلياً من سيارات SUV بالتعاون مع “ألفا روميو”.
- 2028: عودة “كواتروبورتيه” بمحرك Nettuno V6 الأسطوري، مع تأجيل الطموحات الكهربائية الكاملة مؤقتاً لإرضاء عشاق الأداء الميكانيكي.
رؤية تحليلية:
مازيراتي ليست مجرد شركة سيارات؛ إنها جزء من الهوية الثقافية لإيطاليا. ومع ذلك، فإن العواطف لا تكفي في لغة الأرقام. إذا لم تنجح خطة الإنقاذ القادمة في إعادة الجذب لأسواق الصين وأمريكا، فقد نرى “الرمح” الإيطالي تحت مظلة مالك جديد (ربما صيني أو من عمالقة الرفاهية مثل LVMH). التحدي الحقيقي ليس في صنع سيارة سريعة، بل في صنع سيارة “مربحة” في عصر لا يرحم.



