الحرب الرقمية تواكب التصعيد العسكري بين واشنطن وتل أبيب وطهران

كتبت نور عبدالقادر
إلى جانب الضربات الجوية المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، برزت الحرب الرقمية كعنصر موازٍ في ساحة المواجهة، مع تقارير عن اختراق شبكات كاميرات المرور وقرصنة بث تلفزيوني رسمي، في إطار ما وُصف بأنه جهد عسكري واستخباراتي متكامل يدعم العمليات التقليدية والجهود النفسية.
استهداف شبكات المراقبة
أفادت تقارير إعلامية بأن أجهزة استخبارات إسرائيلية تمكنت على مدى سنوات من اختراق شبكة كاميرات المرور في العاصمة الإيرانية طهران، ما أتاح تتبع تحركات مسؤولين بارزين، من بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي.
وذكرت صحيفة Financial Times أن الكاميرات كانت ترسل بيانات مشفرة إلى خوادم خارج إيران، الأمر الذي ساعد — وفق الروايات المتداولة — في بناء صورة دقيقة عن تحركات قيادات سياسية وأمنية، وسط حديث عن دور تلك المعلومات في تحديد مواقع مستهدفة خلال الضربات.
تعطيل الدفاعات قبل القصف
في السياق ذاته، أشار مسؤولون عسكريون أمريكيون إلى أن عمليات مشتركة في الفضاء السيبراني سبقت الضربات الجوية، واستهدفت شبكات الاتصالات وأجهزة الاستشعار الإيرانية، ما أدى إلى إرباك منظومات القيادة والسيطرة وتقليص القدرة على التنسيق والرد السريع.
ويُنظر إلى هذا النوع من العمليات بوصفه تمهيدًا للضربات التقليدية، إذ يهدف إلى شل قدرات الرصد والدفاع، وليس فقط جمع المعلومات الاستخباراتية.
رسائل نفسية عبر البث التلفزيوني
على صعيد آخر، تداول مستخدمون عبر الإنترنت تقارير عن اختراق بث قنوات تلفزيونية إيرانية لعرض رسائل تحث المواطنين على معارضة النظام، في أسلوب يُعرف ضمن تكتيكات «العمليات النفسية» (PsyOps)، التي تستهدف التأثير على الرأي العام ورفع مستوى الضغط الداخلي.
وبحسب ما تم تداوله، تضمنت بعض الحالات عرض خطابات لزعماء غربيين تدعو إلى التغيير السياسي، في خطوة تُفسَّر ضمن مساعي التأثير المعنوي والإعلامي المصاحبة للعمليات العسكرية.
من يقف وراء الهجمات؟
رغم عدم صدور بيانات رسمية تفصيلية، تربط تقارير متعددة هذه العمليات بجهات أمريكية وإسرائيلية، سواء عبر وحدات متخصصة في الأمن السيبراني أو من خلال تنسيق استخباراتي أوسع. في المقابل، بدا النشاط السيبراني الإيراني محدودًا نسبيًا، ويعزو بعض الخبراء ذلك إلى القيود التقنية والرقابة المفروضة على الإنترنت داخل البلاد.
هل كانت العمليات السيبرانية حاسمة؟
يرى مراقبون أن الحرب الجارية لا تزال تعتمد بصورة أساسية على القوة العسكرية التقليدية من صواريخ وطائرات وقصف جوي، فيما تمثل الهجمات الرقمية عنصرًا تكميليًا داعمًا، وليس العامل الحاسم في مسار المواجهة حتى الآن.
كما يشير محللون إلى احتمال تضخيم الدور السيبراني في الخطاب الإعلامي والسياسي، سواء لأغراض ردعية أو لإبراز التفوق التقني، بينما تظل النتائج الميدانية مرتبطة بدرجة أكبر بالقدرات العسكرية التقليدية.



