زلزال اقتصادي يضرب العالم.. حرب “المليار دولار يومياً” بين واشنطن وطهران تهدد بانهيار أسواق الطاقة

بقلم: أروى الجلالي
دخل الاقتصاد العالمي في نفق مظلم مع انقضاء الأسبوع الأول من المواجهة العسكرية المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران وإسرائيل، حيث أسفرت العمليات عن نزيف مالي حاد تجاوز الحدود الجغرافية للصراع، ليضرب أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية في مقتل.
وتشير البيانات الميدانية إلى أن التكلفة البشرية والمادية بلغت مستويات قياسية، وسط تحذيرات من تحول المنطقة إلى ثقب أسود يلتهم ثروات القوى العظمى والناشئة على حد سواء. ووفقاً لتقديرات نشرتها وكالة الأناضول، أنفقت القوات الأمريكية وحدها نحو 779 مليون دولار خلال الـ24 ساعة الأولى من القتال، ما يمثل عبئاً ضخماً حتى على ميزانية دفاعية هائلة كميزانية عام 2026.
[Graphic showing the correlation between the conflict escalation and the surge in Brent crude oil prices toward the $100 mark]
فاتورة الحرب: أرقام صادمة وتوقعات قاتمة
كشف مسؤول في الكونجرس الأمريكي، نقلاً عن تقديرات “البنتاجون”، أن العمليات العسكرية ضد إيران قد تلامس سقف المليار دولار يومياً. هذا الإنفاق العسكري الضخم يتزامن مع تحذيرات “فايننشال تايمز” من أن كل زيادة بقيمة 10 دولارات في سعر برميل نفط “برنت” قد تقتطع ما بين 0.1% و0.2% من معدل نمو الاقتصاد الأمريكي سنوياً.
ولم يكن الاقتصاد الأوروبي بمعزل عن الشظايا؛ فقد أطلق معهد الاقتصاد الألماني (IW) صافرة الإنذار، مؤكداً أن ألمانيا قد تخسر نحو 40 مليار يورو خلال العامين المقبلين إذا استقر سعر النفط عند 100 دولار. أما في سيناريو الرعب، حيث يصل البرميل إلى 150 دولاراً، فقد تتضاعف الخسائر الألمانية لتتجاوز 80 مليار يورو، مما يهدد بدخول القارة العجوز في حالة ركود تضخمي.
إسرائيل وأسواق الغاز تحت القصف المالي
داخلياً، أعلنت وزارة المالية الإسرائيلية أن تكلفة المواجهة الجوية والقيود الأمنية، بما في ذلك استدعاء الاحتياط وتعطيل المدارس، تكبد الاقتصاد نحو 9.4 مليار شيكل (2.93 مليار دولار) أسبوعياً. وفي الوقت ذاته، اشتعلت أسواق الغاز الطبيعي في أوروبا لتسجل العقود الآجلة قفزة بنسبة 13%، وسط حالة من الذعر واليقين المفقود حول سلامة المرور عبر مضيق هرمز، رغم المحاولات الأمريكية الخجولة لتأمين ناقلات النفط.
تظل التساؤلات قائمة حول قدرة النظام المالي العالمي على الصمود أمام حرب تستنزف المليارات في ساعات، في وقت يبدو فيه أن “خيار السلاح” قد طغى على “لغة الأرقام”، بانتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من تحولات في خريطة القوى والاقتصاد.



