رحيل “مسحراتي القلوب” في سوهاج.. وداعاً العم وليم أيقونة المحبة بقرية “المدمر”

كتب/ ياسر الدشناوى
خيم الحزن على أرجاء مركز طما بمحافظة سوهاج، عقب إعلان وفاة أحد أبرز رموز التآخي الإنساني في صعيد مصر، العم وليم، ابن قرية “المدمر”. ذلك الرجل الذي لم يرحل كفرد عادي، بل كجزء أصيل من ذاكرة جيل كامل، ارتبط صوته بقدسية ليالي شهر رمضان المبارك.
عندما يوقظ “الحب” القلوب قبل الأجساد
لسنوات طويلة، لم يكن اختلاف الدين عائقاً أمام العم وليم ليقوم بدور “المسحراتي” في قريته. بقلب مفعم بالمودة، كان يجوب شوارع “المدمر” الملتوية، يحمل في يده نداء الخير وفي روحه عبق الجيرة الطيبة، ليوقظ جيرانه المسلمين لتناول وجبة السحور. لم يكن مجرد صوت ينادي، بل كان رسالة تمشي على قدمين، تؤكد أن مصر نسيج واحد لا تمزقه المسافات العقائدية.
درس صامت في الإنسانية والتعايش
رحل العم وليم تاركاً خلفه درساً بليغاً في الإنسانية لم يكتبه في سطور، بل صاغه في أفعال. كان يرى في جيرانه أهلاً، وفي صيامهم نسكاً يشاركه إياهم بالتقدير والمحبة. رحيله اليوم يترك فراغاً كبيراً في ليالي رمضان القادمة، حيث سيفقد أهالي القرية ذلك الصوت الذي كان يجمعهم على المحبة قبل أن يجمعهم على السحور.
نعي وحزن في “المدمر”
بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبمشاعر يملؤها الأسى، نعت قرية “المدمر” ومركز طما الفقيد الغالي. لم يقتصر العزاء على أسرته الكريمة فحسب، بل امتد لكل بيت في القرية، فكل مئذنة وكل كنيسة في سوهاج اليوم تشهد بجمال صنيعه وطيب أثره الذي سيبقى محفوراً في وجدان الصغير والكبير.
شاركنا رأيك
العم وليم كان يمثل “روح مصر” الحقيقية التي نشأنا عليها. كيف ترى أثر هذه الشخصيات البسيطة في تعزيز قيم التسامح والتعايش بين أبناء الوطن الواحد؟ وهل تذكر مواقف مشابهة لشخصيات في قريتك أو مدينتك كانت رمزاً للمحبة؟ شاركنا بكلمة نعي أو قصة قصيرة في التعليقات.



