أزمة في “خانكة القليوبية”.. وقف 100 عامل عن العمل بمصنع ملابس لمطالبتهم بـ “الحد الأدنى للأجور”

بقلم: رحاب أبو عوف
في تصعيد عمالي بمدينة الخانكة، أطلق نحو 100 عامل بالشركة المصرية للتريكو والملابس الجاهزة (اتك) استغاثة عاجلة للجهات المسؤولة، عقب صدور قرار مفاجئ من إدارة المصنع بوقفهم عن العمل لمدة أسبوع. وجاء هذا القرار كـ “رد فعل” على وقفة احتجاجية نظمها العمال للمطالبة بحقهم القانوني في تطبيق الحد الأدنى للأجور ومواجهة موجة الغلاء غير المسبوقة.
كواليس الأزمة: رواتب دون الحد الأدنى وساعات عمل شاقة
بدأت الأزمة بعد سلسلة من الطلبات الودية التي تقدم بها العمال لرفع أجورهم الأساسية، والتي كشفوا في تصريحات خاصة عن تفاصيلها الصادمة:
- الأجور الحالية: تتراوح الرواتب الأساسية بين 4800 و4900 جنيه، وهو ما يقل كثيراً عن الحد الأدنى الذي أقرته الدولة عند 7000 جنيه.
- ساعات العمل: يعمل العمال نحو 9 ساعات ونصف يومياً، بالإضافة إلى ساعة ونصف عمل إضافي، ليصل إجمالي الدخل لـ 6200 جنيه “بشرط” عدم الغياب نهائياً، وهو مبلغ يلتهمه التأمين وتكاليف المواصلات والمعيشة.
- التمييز في الزيادات: أشار العمال إلى “كيل بمكيالين”، حيث منحت الإدارة عمال المصابغ بشركة (دايس) التابعة لها زيادة 20%، بينما عُرض على عمال الملابس زيادة هزيلة لا تتجاوز 3%.
”مكتب العمل” يتدخل.. والإدارة تغلق الأبواب
رغم حضور مندوبي مكتب العمل يوم الخميس الماضي لمحاولة التوسط، إلا أن الأمور تعقدت صباح اليوم السبت؛ حيث فوجئ العمال بإغلاق أبواب المصنع في وجوههم. وبعد تدخل مدير الأمن لتهدئة الأوضاع، أبلغت الإدارة العمال بقرار الوقف عن العمل لمدة أسبوع، وسط تخوفات عمالية من أن يكون هذا التوقف “تمهيداً لفصلهم” بدعوى الانقطاع عن العمل.
تهديدات بالاستقالة أو القبول بالأمر الواقع
نقل العمال عن بعض المشرفين والمديرين رسائل حاسمة من الإدارة: “من يقبل بالوضع الحالي فليستمر، ومن يرفض فليترك العمل”. هذا الخيار الصعب يضع مئة أسرة أمام مصير مجهول في ظل ظروف اقتصادية ضاغطة، مما دفعهم لمطالبة وزارة العمل والجهات الرقابية بالتدخل الفوري لإنفاذ القانون.
رؤية تحليلية: استقرار المصنع يبدأ من إنصاف العامل
من وجهة نظري المهنية، تمثل هذه الواقعة نموذجاً للتحدي الذي يواجه سوق العمل المصري حالياً؛ فالفجوة بين الرواتب الأساسية (4800 جنيه) والحد الأدنى الرسمي (7000 جنيه) تخلق بيئة عمل محتقنة. إن حماية حقوق العمال ليست مجرد “مطلب فئوي”، بل هي ضمانة لاستمرار الإنتاج؛ فالتهديد بالفصل أو منح إجازات إجبارية دون أجر يزيد من تعقيد المشهد ويضر بسمعة الشركات الكبرى في قطاع الملابس الجاهزة.



