حدث في مثل هذا اليوم | العدوان الثلاثي على مصر

في مثل هذا اليوم 5 نوفمبر عام 1956
كتب / محمود محمد
في مثل هذا اليوم، 5 نوفمبر عام 1956، شهدت مدينة بورسعيد واحدة من أهم المعارك في تاريخ مصر الحديث، عندما نزلت القوات البريطانية والفرنسية إلى الأراضي المصرية خلال ما عُرف بـ العدوان الثلاثي أو أزمة السويس. كان هذا الحدث لحظة فارقة في الصراع بين القوى الاستعمارية القديمة ومصر المستقلة التي قررت أن تملك قرارها الحر.
خلفية العدوان الثلاثي
بدأت القصة في 26 يوليو 1956، عندما أعلن الرئيس جمال عبد الناصر تأميم قناة السويس، التي كانت تحت سيطرة الشركات البريطانية والفرنسية. القرار صدم الغرب، فاجتمعت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل في خطة سرية هدفها إسقاط نظام ناصر واستعادة القناة.
وفي 29 أكتوبر 1956، بدأت إسرائيل هجومها على سيناء، لتتخذ بريطانيا وفرنسا ذلك ذريعة للتدخل العسكري، متظاهرين بأنهم يهدفون إلى “حماية الملاحة الدولية”.
أحداث يوم 5 نوفمبر
مع فجر يوم 5 نوفمبر، بدأت القوات البريطانية والفرنسية إنزالها العسكري في بورسعيد وبور فؤاد.
تحت غطاء من القصف الجوي، حاولت قوات الاحتلال السيطرة على المدينة الساحلية الاستراتيجية.
لكن أبناء بورسعيد وقفوا ببسالة، رجالاً ونساءً، كباراً وصغاراً، يحاربون بأسلحتهم البسيطة في مواجهة أقوى الجيوش في العالم آنذاك.
تحولت المدينة إلى رمز للمقاومة الشعبية، وسُجّلت قصص بطولية خالدة في ذاكرة الأمة المصرية.
الموقف الدولي ونهاية العدوان
لم يدم العدوان طويلًا، إذ واجهت الدول المعتدية ضغطًا دوليًا كبيرًا.
الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي آنذاك تدخلا سياسيًا لإيقاف الحرب، خوفًا من اتساع الصراع.
وفي 23 ديسمبر 1956، انسحبت القوات الأجنبية تمامًا من بورسعيد، ليصبح هذا اليوم عيدًا قوميًّا للمحافظة يُعرف بـ عيد النصر.
تأثير العدوان على مصر والعالم
رغم الخسائر التي تكبدتها مصر، فإن العدوان الثلاثي كان نقطة تحول تاريخية؛
فقد أكدت مصر استقلال قرارها، وأثبتت أن الشعوب يمكن أن تنتصر على الإمبراطوريات.
كما مثّل العدوان نهاية فعلية للنفوذ البريطاني والفرنسي في الشرق الأوسط، وبداية لعصر جديد من التحرر الوطني في العالم العربي وأفريقيا.
يبقى 5 نوفمبر 1956 يومًا محفورًا في ذاكرة المصريين، يوم قاوم فيه الشعب العدوان وأثبت أن الإرادة أقوى من السلاح.
إنها ذكرى تذكّرنا بأن الحرية لا تُمنح، بل تُنتزع، وبأن بورسعيد ستظل دائمًا رمز الكرامة والمقاومة الوطنية.




